35سأذ 6 رمضان 1426هـ - 10 أكتوبر 2005م طبعت
الجزء ١ · صفحة ٦ولا ريب أنَّ المُسلِم دائما يَحرِص على أن يَستَمِدَّ قَبَسًا مِن نُورِه صلوات الله وسلامه عليه، وأن يَرْتَشِِفَ نُغْبَةً مِن يَمِّه، فجَدِيرٌ-إذن-بِالمسلِم أن يَكونَ رَحِيمًا بِالناس.
على أَنَّ الأحداث التي تَقَع بِأَسْرِها فيها تَذكِيرٌ لِلعِباد .. الله - سبحانه وتعالى - لا يُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفا كما قال، فهذه الآيَات فيها تَخوِيفٌ لِلناس لِيَرْتَدِعُوا ولِيَذَّكِرُوا ولِيَتَرَاجَعُوا .. الآياتُ فيها تَذْكِيرٌ لِلإنسان بِقَدَرِ الله-تبارك وتعالى-اللازِم وحُكْمِه النَّفَّاذ .. فيها تَذْكِيرٌ بِأنَّ الإنسان كيفَما كان إنَّما هو عبْدٌ ضعِيف بيْن يَدَي الله تعالى .. لا يَمْلِكُ لِنفسِه نفْعا ولا ضرا .. لا يَستطِيعُ أن يَدْفَعَ عنها ضَرَّاء ولا يَستطِيعُ أن يُحقِّقَ لَها سَرَّاء .. إنَّما كُلُّ ذلِك مَرَدُّه إلى الله، فَمَا عليه إلا أنْ يَعْتَصِمَ بِالله.
على أنَّ الإنسانَ كثيرًا ما يَكونُ غافِلا بِسبَبِ غَرَقِهِ في لَهْوِ هذه الحياة واشْتِغالِه بِفُضُولِها، فهو دائما غافِلٌ عن الدارِ الآخِرَة وغافِلٌ عن حِسابِ الله - سبحانه وتعالى - له وغافِلٌ عمّا يَصْدُرُ منه في حقِّ الله-سبحانه-مِمَّا يَنقَلِبُ عليه بِالشَّرِّ في الدارِ الآخِرة، فكان في هذه الآيات تَذْكِيرٌ لِهَذَا الإنسان لَعلَّه يَرْعَوِي ويَزْدَجِر ويَتُوب إلى الله - سبحانه وتعالى - ، وما أَحْرَى الإنسان بِأن يَتُوب، فالعاقِلُ مَن يَعْتَبِرُ بِغَيْرِه .. الكيِّسُ مَن اعْتَبَرَ بِغَيْرِه والأحْمَقُ مَن اعْتَبَرَ به غَيْرُه، وعُقَّالُ الناس يَقولون: " اللهم اجْعَل لنا عِبْرَة ولا تَجْعَلْنَا عِبْرة "، ومَن لَم يَكن مُعْتَبِرا بِغَيْرِه كان مُعْتَبَرًا لِغيْرِه؛ فنَسألُ الله-تبارك وتعالى-العافِيَة، ونَسألُ الله أن يَلْطُفَ بِعِبَادِه وأن يَرْفَعَ عَنهُم كلَّ ضَرَّاء.