سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

44سأذ 17 رمضان 1426هـ - 21 أكتوبر 2005م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١٦

بعضُهم مَن لا يَرى ذلك .. ذهب إلى عدمِ جوازِ ذلك، لأنّ العبادَة إذا كانتْ مُحدّدَةً بِوقت فلا يَجوزُ تَقدِيمها على وقتِها.

وذهبَ بعضُ العلماء إلى جوازِ ذلك، واحتَجّوا بِما رُوِيَ مِن فعلِ العباس إذ إنه قَدَّمَ زكاةَ سنةٍ على وقتِها، وهذا الحديثُ فيه كلامٌ طوِيل عرِيض .. لو ثَبَت لَكان حُجّة ولكنه مُحتمِل، لأنه يَحتمِل أكثرَ مِن احتمال.

ومع ذلك فقد تَرَخَّصَتْ طائفةٌ مِن أهلِ العلم في التقدِيم ولاسيما إذا كان الفقراء في حاجةٍ إلى ذلك.

وعليه إن كانتْ هنالك حاجَة ماسَّة إلى ذلك فيُمكِن التقدِيم أخذا بِرأيِ مَن يَقولُ بِذلك مِن أهلِ العلم، أما إن لَم تَكُن هنالِك حاجَة ماسّة فالأفضلُ الخروج مِن الخِلاف والأخذُ بِالأمْرِ المُتّفَق عليه الذي هو مُتَيَقَّن مَخافةَ الوقوعِ في المَحظُور لكن عندَما تَكونُ هنالِك حاجَة فقد رَخَّصَتْ طائفة كبِيرة مِن أهلِ العلم في ذلك.

أما التأخِير فالزكاةُ تَجِبُ فوْرا .. ليس لأحَدٍ أن يُؤخِّر ذلك عن الوقت الذي تَجِب فيه اللهم إلا إذا كانتْ هنالِك ضرورةٌ مُلِحّة .. مثلا شخصٌ مُوظَّفٌ في " مسقط " ويُرِيد أن يُؤدِّيَ الزكاة في بلدِه إلى أقارِبِه أو إلى بعضِ الفقراء الذين يُوجَدون هنالك ويَشُقُّ عليه أن يَذهَب في هذا اليوم مثلا-إذا كان ذلك اليوم يُصادِف يوم الأحد-ويَشُقُّ عليه أن يَذهَبَ في ذلك الوقت فهو يُرِيدُ أن يَذهَبَ في آخِرِ الأسبوع فبِإِمكانِه أن يُؤخِّرَ ذلك رَفعًا لِهذه المشَقّة وهذا الحرَج؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س: أحيانا تَكون المبالِغ كبِيرة، هل عَزلُه في ذلك اليوم لِهذا المبلَغ ثم بعدَ ذلك يُجَزِّئ وقتَ الإخراج بِحسب ما يَجِد مِن الفقراء ؟

ج: هو عليه أن يُوصِلَ تلك الحقوق إلى أَصحابِها ولكن إذا كان الفقراءُ بَعِيدِين عنه ويَشُقُّ عنه أن يَذهَبَ في تلك الأيام فبِإمكانِه أن يُؤخِّر بِمقدارِ تلك الحاجَة التي اضطَرّتْه إلى ذلك.

٥٬٩٧٣ / ٧٬٩٢٠