سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

44سأذ 17 رمضان 1426هـ - 21 أكتوبر 2005م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١٧

س4: بِالنسبة لِلطواف، هل يَصِح ركعتا الطواف أن تُصَلَّى أربع ركعات ؟

ج: هما ركعتان بِنصِّ فعلِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما دام ذلك هو الثابِت فليس لأحدٍ أن يَزِيد على ما فعلَه النبي - صلى الله عليه وسلم - .. يُصلِّي ركعتيْن وبعدَ ذلك إن شاء أن يَتَنَفَّل فلْيَتَنَفَّل بِما شاء.

س5: المرأة الحامِل، هل تَعتَدّ تِسعة أشهر ؟ سيما إذا تُوفي الزوج وكان الحمْل في شهرِه الأوّل .. هل ستَبقَى تسعة أشهر في عِدّتِها ؟ قد تَكون عامِلَة، ما هي ضوابِط ذهابِها إلى العمل ؟

ج: الحامِل تَنتهِي عِدّتُها بِوضْعِ حَملِها بِنصِّ كتابِ الله تبارك وتعالى(1) .

وإنما هنالِك خلافٌ بيْن أهلِ العلم هل إذا انتَهَتْ أربعة أشهر وعشرة أيام لَها أن تَتَزَيَّن أو ما شابه ذلك .. تَعمَل ما يَتنافَى مع العِدّة أو لا ؟

منهم مَن أَخَذَ بِالظاهِر فذَهَبَ إلى أنه ليس لَها شيءٌ مِن ذلك.

ومنهم مَن ذَهَب إلى أنه إذا انتَهَتْ تلك المدّة فإنّ عِدّتَها تنتهِي بِذلك.

و-على كلِّ حال-المرأة المعتَدّة تُلازِمُ بيتَها:

أما في الليل فأمْرٌ لا إِشكالَ فيه.

وأما في النهار فبعضُ العلماء يُرخِّصُ في ذلك، ولكن ظاهِرُ الأدِلة أنه لا يُرخَّصُ لَها في ذلك .. نعم إذا كانتْ تَذهَبُ لِمدّةٍ يسِيرَة قصِيرَة إلى جاراتِها أو ما شابه ذلك فذلك يَسُوغ، أما إذا كانتْ تَذهَبُ لِعملٍ طوِيل مِن الأعمال خارِجَ البيت ففي هذا ما فيه مِن الحرَج، ولكن إذا كان ذلك بعدَ الأربعةِ الأشهر وعشرة الأيام فالأمْرُ أَيْسَر(2) ،

(1) -قال الله تعالى: ﴿ … وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرا ﴾ [ سورة الطلاق، من الآية: 4 ].

(2) -للشيخ تعليق على جوابه هذا عند جوابه على السؤال 1 مِن حلقة 23 رمضان 1426هـ ( 27 أكتوبر 2005م ):

" س: ذَكرتُم في جَوَاب سابق أنَّ المعتَدَّة يلزَمُهَا أن تعتَدَّ في بَيْتِها الذي تسكُن فيه قُبَيْل وفاة زوجها، لكن هل يُمكِن لَها أن تذْهَبَ إلى العمل أو إلى التَّدْرِيس في النَّهار-مثلا-إذا كانت تعمل أو تُدَرِّس ؟ وهل هُنَاك فَرْقٌ بين الحامل وغير الحامِل في هذه المسألة ؟

ج: نعم ذَكَرْنَا أنَّ القول الصحيح-الذي ذهب إليه جُمْهُور الأمَّة-أنَّ المرأة المُعتَدَّة تعتَدُّ في بيتِهَا الذي تسكن فيه عند وفاة زوجِها، وهذا القَوْلُ هو الذي دلَّت عليه السنَّة الصحيحة الثابتة عن النَّبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وذَهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنَّها تعتَدُّ في البيت الذي بَلَغَهَا خبَرُ وفاة زوجها وهي فِيه، وهذا قولٌ ضعيف في حقيقة الوَاقِع، والقول الصحيح هو القول الأول.

وذهبت طائفة أُخرى إلى أنَّ المرأة المعتدَّة تعتَدُّ في أيِّ مكان شَاءَت، وهؤلاء لَم يَثبُت عندهم الحديث الذي ثبَتَ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لكونِهِم أَعَلُّوهُ بِجَهَالة رَاوِيَتِه، ولكنَّ تلك المرأة التي رَوَت الحديث الصحيح بأنَّ رِوَايتها مقبُولة، على أنَّ الحديث قد جاء مِن طريق صحيحة ثابتة أخرى لا يَحُوم حَوْلَها شكٌّ ولا رَيْب، ولكن أولئك الذين قالوا ما قالُوه لَم يطَّلِعوا على هذه الطريق الصحيحة الثابتة.

ومِن المعلوم أنَّه ما مِن عالِم وإنْ بَلَغَ ما بَلَغَ في الإطِّلاع على سُنَّة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلا ولابُد مِن أن تَفُوتَه سُنَّة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وقد فاتت بعض السُّنَن طائفة مِن صَحابة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بل فاتَتَ طائفة مِن كِبارهم الذين كانوا مِن أَقْرَبِ الناس إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وعليه فَإذا وَجَدَ المسلم حديثا ثابتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولَم يُعارِضْهُ مُعارِض يُسَاوِيهِ أو يَرْجُحُ عليه فإنَّه لابد مِن أن يأخذ بذلك الحديث إذا كان ذلك الحديث يَقْتَضِي الوجوب أو كان يَقْتَضِي التَّحريم، وإذا كان يقتَضِي النَّدب فلا ينبغي له أن يُفرِّط في ذلك الأمر المندوب الذي دَلَّ عليه ذلك الدليل، وكذلك إذا كان ذلك الدَّليل يدُلُّ على الكَرَاهة فإنَّه لا ينبغي له أن يَحُوم حَوْلَه.

فإذن الصحيح في المرأة المعتدَّة أنَّها تعتدُّ في البيت الذي كانت تسكن فِيه عند وفاة زوجها.

أمَّا هل لَها أن تَخرُج في بعض حاجَاتِها الضرورِيَّة وما شابه ذلك في وقت النَّهار ؟ فإنَّ العلماء منهم مَن يُشدِّد في ذلك، ومنهم مَن يترَخَّص في ذلك، فلا شكّ أنَّه يُجوز لَها أن تَخرج إلى ما لابُد منه، وذلك كالخروج إلى المستشفى-مثلا-أو إلى شِراء ما يلزَمُهَا شِرَاؤه إن كانت لا تَجِد مَن يأتي به إليها.

أمَّا مَا عَدَا ذلك كالخروج إلى التَّدْرِيس-إذا كانت مُدَرِّسَة أو كانت طالبة مثلا-وكانت بِحَاجة إلى الذهاب إلى هناك ولَم يُمْكِنْهَا أن تُراجع دروسها في بيتها-مثلا-إذا كانت طَالِبَة عِلم فَقَد رخَّصَت في ذلك طَائِفة مِن أهل العلم، وهكذا بالنِّسبة إلى بعض الأعمال التي تَعمل بِها المرأة إذا كانت تَحتاج إلى ذلك وليس لدَيْهَا إِجَازَة فإنَّ طائفة مِن أهل العلم قد رخَّصوا لَها في ذلك .. تذْهَب عند أوَّل الدَّوَام وترجِع بعد الانتهاء مِن الدَّوَامِ مباشَرة إلى بيتها، ورخَّص لَها بعضهم-أيضا-في الذهاب إلى بعض الأمكِنَة التي تَحتاج إليها في النهار.

ومنهم مَن يَمنع الزيارة، ولا شَك أنَّه لا ينبغي لَها أن تَزُورَ إلا مَن تضطَرُّ إلى زيارته وترجِع بعد ذلك.

فإذن إذا ترخَّصَت بِهذه الرُّخصة التي ذكرناها-وهي قول لطائفة كبيرة مِن أهل العلم-فإن شاء الله-تبارك وتعالى-لا تُصَادِم الحديث الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

أمَّا في الليل فلا تذهب إلا لِقضاء حاجاتِهَا الضرورِية المُلِحَّة كالذهاب إلى المستشفيات أو ما شابه ذلك .. إذا كانت تذهَب مِن أجل العلاج أو مُرَافَقَة ابنٍ صغيرٍ لَها أو مرافقة مَن لابد مِن مرافقتها لَه كأن تكون-مثلا-أمها مريضة بِحَاجَة إلى مَن يُرَافِقُها ولا تَجِد مَن يُرَافِقُها أو ما شابه ذلك فتذهب بِمِقْدَار حاجتها المُلِحَّة.

هذا ولا فَرْقَ بين الحامل وغير الحامل في ذلك، فالكُلُّ في هَذا الأمر سواء، وإنَّما الفَرْقُ بينَهُمَا في العِدَّة .. الحامل تنتهي عِدَّتُها-على القول الصحيح-بِوَضْعِ حَمْلِها، بينما غير الحامل تنتهي عِدتُها إذا أتَمَّت أربعة أشهر وعشرة أيام، ففي ذلك الوقت تَخرُج مِن عِدَّتِها، أمَّا الحامل فتنتهي-كما قلتُ على الصحيح-بِوَضع حَمْلِها سواء طَالَت المدة أو قصُرَت، فلو وَضَعت في ذلك اليوم الذي مات زوجها فيه فتنتهي عِدَّتُها بذلك على القول الصحيح.

وبعضُ العلماء يَقول تنتهِي عِدّتُها بأبْعَدِ الأجلَيْن إمَّا بِوَضع الحمل وإمَّا بالانتهاء مِن أربعة أشهر وعشْرَة أيام، فإذا وَضَعت قبل الأربعة الأشهر وعشرة أيام فتنتهي عِدّتُها بِأربعة أشهر وعشرة أيام .. أي إذا أتَمَّت ذلك وإذا استمَرَّ حَمْلُها إلى ما بعد فتَنْتَهي بِوَضْعِ الحمل، ولكنَّ القول الصحيح هو القول الأول.

نعم اختلف العلماء في الحامل إذا أتَمَّت أربعة أشهر وعشرة أيام هل تنتَهِي مِن الإحْدَاد أو لا ؟ أمَّا العِدَّة فلا تنتهِي منها اتِّفَاقا، وإنَّما هل تنتهي مِن الإحدَاد ؟ بِمَعنى هل يُمْكِنُها أن تلبَس الملابس التي بِهَا زِينَة وتَتَعطَّر وتتبَخَّر وتَكْتَحِل وتلبَس الذهب والفضة والمَاس وما شابه ذلك ؟ أي هل تبقى عليها العِدَّة فقط أو لابد مِن أن تبْقَى على إحدَادِهَا السَّابِق ؟ والقول الصحيح الذي يظهر لي أنَّها تبقَى على إحدَادِها السَّابِق، لأنَّ الإحدَاد يَدُورُ مع العِدَّة إثْبَاتا ونَفْيا وعليه لو انْتَهَت عِدّتُها بعد وفاة زوجِها مباشَرة فتنتَهِي مِن الإحداد، وهذا أمرٌ واضِح لا إشكال فيه.

وأمّا الخروج مِن البيت فلابُدَّ مِن أن تَبْقَى في بَيْتِها الذي تعتدُّ فيه-كما قلتُ-إلا ما يَتَعلَّق بتلك الرُّخصَة التي ذكرتُها، وما فُهِمَ بِخلاف ذلك أو ما جاء ما يقتضِي مِن خلاف ذلك فذلك مِن باب سَبْقِ الذِّهْن إلى مسألةٍ أخرى فينبغي التَّنَبُّه لذلك، فَالخروج مُرتبط بِالعدَّة لا بِالإحداد .. هذا الذي يظهر لِي؛ والعلم عند الله تعالى. ".

٥٬٩٧٤ / ٧٬٩٢٠