سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

46سأذ 19 رمضان 1426هـ - 23 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٢

ج: إنَّ مِن شَأْنِ الإنسان إذا أَضْمَر حِقدا لأَحد ألاّ يُبالي بِما يُلصِقُه به مِن التهم كيفما كانت، ويتعَامَى عمَّا في نفسه لِيَخلع ما هو لابِسُه على غيره، هذا مِمَّا عُرِفَ كثيراً كما يُقَال: " رَمَتْنِي بِدَائِهَا وَانْسَلَّت ".

فنحن لو رجعنا إلى تاريخ الإسلام وإلى الحروب في الإسلام لَوَجَدنا أنَّ المسلمين كانوا مَثَلاً في إنصاف غيرهم، وفي حُسنِ مُعاملتهم لِغيرهم، وكانت الحروب لا تُشَنُّ في الإسلام إلا مِن أَجْل الطَّهَارة، ومِن أجل العَدل، ومِن أجل رَفْعِ الظلم عن الناس؛ فالله - سبحانه وتعالى - في كتابه العزيز يقول: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 190 ]؛ في هذه المواقف التي يتأجَّجُ فيها الحمَاس، وقد يدفع بصاحبه إلى ارتكاب كثير مِن المخالَفَات والخروج على الأعْرَاف يأمر الإسلام بِضَبْط النفس، وعدم الإقدام على شيء مِمَّا يتنافى مع قيمة الإنسان وكَرَامة الإنسان التي يرعاها الإسلام.

نَحن لو رَجَعنا إلى تاريخ الآخَرين لوجدنا مِن ذلك العَجب العُجَاب، وذلك مِمَّا سَجَّلته أقلامهم، وشهد به شهود مِن أبنائهم، لو رَجَعنا إلى كتاب-مثلاً-في الهجُوم الأسبَانِي على القارة الأمريكية، وكيف كانت مُعامَلَتُهم للهنود الحمر هناك لَوَجدنا العجب العُجاب، وهذا أمر كتبه أحد القَسَاوِسَة في كتاب بعنوان " المسيحية والسيف "، ذكر الشِّدة التي عاملوا بِها الناس، وكانوا يُهاجِمون الناس ليلاً وَيُباغتونَهم في مَراقدهم ويُقتِّلُونَهم تقتيلاً شَرَّ قتلة، ومَن تسلَّطُوا عليه فَأَسَرُوه تفنَّنُوا في تعذِيبه إلى أن تُنْتَزَع رُوحه بطريقة وحشية مُنقَطعة النظير.

٥٬٩٩٥ / ٧٬٩٢٠