47سأذ 20 رمضان 1426هـ - 24 أكتوبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٣ج: العقيدة .. الأصل فيها أن يَتَّبع الإنسان الدليل، اللهم إلا إذا كان عاجزاً عن معرفة الدليل وسأل من يُبَصره بالدليل، فإن العقيدة إنَّما يُتبع فيها الدليل، وقد نصب الله - سبحانه وتعالى - الأدلة على المُعتقدات .. منها الأدلة العقلية كما نَبَّه القرآن عليها في مواضع متعددة كقوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ … ﴾ [ سورة إبراهيم، من الآية: 10 ]، وقوله: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا … ﴾ [ سورة الأنبياء، من الآية: 22 ]، وقوله بعد إثبات توحيده - سبحانه وتعالى - بقوله: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ - إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآيتان: 163-164 ]، فهذه أدلة عقلية، وكذلك الأدلة النَّصية من الكتاب العزيز ومِن السنة المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هي أدلة واضحة على العقيدة، ويُسْتَأنَسُ بِما كان دون المتواتر على إثبات الشيء الذي دَل عليه دليل متواتر، فغير المتواتر يُسْتَأْنَس به لتأكيد ذلك الدليل .. وهكذا، فالأدلة من كتاب الله الدالة على وجوب الرجوع إلى الأدلة العقلية من أجل فهم التصور الصحيح وَاضِحَةٌ، وكذلك بالنِّسبة إلى الأدلة النصية من الكتاب العزيز ومن السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
فأمر العقيدة أصعب عن أمر الفروع، يَجب على الإنسان أن يَتَثَبَّت فيه أكثر مِمَّا يَتَثَبَّت في الفروع.