سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

54سأذ 28 رمضان 1426هـ - 1 نوفمبر 2005م طبعت

الجزء ١ · صفحة ٤

ومنهم مَن قال بِأنَّ ﴿ إِنْ ﴾ هنا هي النافِيَة، وقالوا-أيضا-في ﴿ مَا ﴾ هنا بِأنَّها تُفِيدُ الزيادَة … إلى آخِرِ ما قِيل.

وعلى هذا فـ " كُلاًّ " هو مفعولٌ مُقَدَّم، وأُعِيدَ الضّمِير مَرّةً أخرى، كما هو المَعروف في بابِ الاشتِغال .. إذا اشْتَغَلَ الفاعِل بِالضّمِير عن المَعمُول كيْف يَكونُ المَعمُول .. هل يَكونُ مَنصوبا أو يَكونُ غيْرَ مَنصُوب ؟ هذه قَضِية مَعرُوفَة عندَ النُّحَاة.

وعندَ مَن قَرَأ: { وَإِنَّ كُلاًّ لَمَا يُوَفِّيَنَّهُمْ(1) } لا إِشْكَال في إعراب ﴿ إِنَّ ﴾ وفي إعراب ﴿ مَا ﴾ ، فـ ﴿ مَا ﴾ كما سَبَق الكلام في ذلِك .. هذا أمر واضح.

وإنَّما بَقِيَ الكلام في قِراءَةِ مَن قَرَأ: ﴿ وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾ بِالتّشْدِيد، وقَد أَدَّى هذا بِالمُبَرِّد إلى أن يَزعُمَ أنَّ هذه القِراءَةَ لَحْن، وهذه جُرْأَة غَرِيبَة عُهِدَتْ في المُبَرِّد في انْتِقادِ القِراءاتِ المُتَواتِرَة ونِسْبَتِها إلى اللَّحْن، كما رُوِيَ عنه أنَّه قال: " لَو أَتَيْتُ مَسْجِدا وَسَمِعْتُ الإمامَ يَقْرَأ: ﴿ … مَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِي … ﴾ [ سورة إبراهيم، من الآية: 22 ] أو يَقرَأُ: ﴿ … وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 1 ] لأَخَذْتُ نَعْلِي وذَهَبْت " .. يَعنِي لَخَرَج عن المَسجِدِ ولَم يُصَلِّ مع الجماعة .. هذا اجتِراء منه على انْتِقادِ القِراءات المُتَوَاتِرَة، وما كان يَنبَغِي له، فقَد قال أبو حَيّان بِأنَّه مع إِشْكالِ هذه القِراءةِ عليه يا لَيْتَه وَقَفَ عندَ مَعْرِفَتِه وقال: " لا أَدْرِي "-كما فَعَلَ ذلِك الكِسَائِي-فإنَّ ذلِك أَحْرَى به.

والعلماءُ اخْتَلَفُوا اخْتِلافا كثِيرا في هذه القِراءَة:

(1) -هكذا قرأ الشيخ: " يُوَفِّيَنَّهُمْ " ولعله سبق لسان، فليُتَأمَّل.

٦٬١٢٧ / ٧٬٩٢٠