سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

54سأذ 28 رمضان 1426هـ - 1 نوفمبر 2005م طبعت

الجزء ١ · صفحة ٥

منهم مَن قال بِأنَّ ﴿ لَمَّا ﴾ هنا هي مَزِيدَة، لأنَّها بِمعنى " إلاّ "، وتُزَادُ " إلاّ " فَزِيدَتْ " لَمَّا ".

وأُجِيبَ بِأنَّ هذا رأيٌ ضَعِيفٌ مَبْنِي على رأيٍ ضَعِيف، فإنَّ الاجتِراءَ-أيضا-بِنِسْبَةِ الزيادة في كلماتِ القرآن أَمْرٌ ما كان يَنبَغِي أن يَصْدُرَ مِن عاقِل، إذ القرآنُ الكرِيم مُنَزَّهٌ عن حَشْوِ الكَلام، ومهما يَكُن فإنَّ المَفرُوض على الإنسان أن يَتَوَقَّف في مِثْلِ هذه الأشياء، وألاّ يَقولَ بِـ " الزِّيادَة " إن لَم تَتَبَيَّن له فائِدَة مِن وُجُودِ أي كلمةٍ مِن الكلمات.

ومنهم مَن قال بِأنَّ ﴿ لَمَّا ﴾ هذه إنَّما هي مِن " لَمَّ، يَلُمُّ " والأصْل أنَّها مُنَوَّنَة ولكن عُومِلَتْ هذه الأَلِف مَعامَلَةَ أَلِفِ التّأنِيث في مَنْعِ الصّرْف، فالأصْلُ فيها التّنْوِين عندَما كانتْ مُلْحَقَة-كأَلِفِ " أرض "-وبعدَ ذلِك عُومِلَتْ مُعامَلَةَ أَلِفِ التّأْنِيث فمُنِعَت الكلمة مِن الصَّرْف.

هذا-أيضا-كلامٌ فيه بُعْد:

أَوَّلاً أنَّه لَمْ يُعْهَدْ مَجِيء " فَعْلَى " مِن " لَمَّ، يَلُمُّ ".

ثم بِجانِبِ ذلِك .. لو كان الأمْرُ كذلِك لاقْتَضَى الأَمْر الإمَالَة عندَ مَن يُمِيلُ " فَعْلَى " ولَم يَذْكُر أَحَدٌ الإمالَة هنا قَط.

ثم كانتْ كتَابَتُها بِالياءِ المَقْصُورَة بَدَلاً مِن أن تُكْتَبَ بِالأَلِف.

ومنهم مَن قال بِأنَّ الأصْل " لَمًّا " بِالتّنْوِين ولكِن عُومِلَ الوَصْلُ مُعامَلَةَ الوَقْف.

وهذا-أيضا-كلامٌ بَعِيد عن التّحْقِيق.

ومنهم مَن قال بِأنَّ الأصْل " لَمَنْ مَا "، فـ " مَنْ " هي الاسْمُ المَوْصُول ودَخَلَتْ عليها " مَا " وأُدْغِمَتْ نُون " لَمَنْ " في " مَا " فصارتْ مِيما فاجْتَمَعَتْ ثلاثُ مِيمَات فحُذِفَتْ المِيمُ الوُسْطَى وبَقِيَتْ المِيم الأولى وصارَتْ " لَمَّا ".

٦٬١٢٨ / ٧٬٩٢٠