54سأذ 28 رمضان 1426هـ - 1 نوفمبر 2005م طبعت
الجزء ١ · صفحة ٨ولَمَّا كانتْ " لَمَّا " بِمعنى " إلاّ " فإنَّها تُعْطَى حُكْمَها هنا ولا أَقُولُ بِأنَّها تُعَدّ زائِدَة-كما زَعَمَ ذلِك مَن زَعَم-وإنَّما أَقُول بِأنَّ الكَلام قَد تُرَاعَى في إِعْرابِه صِياغَةٌ غيْر الصّياغَة التي صِيغَ بِها عندَما يَكونُ يُؤدِّي مُؤدَّى تلكَ الصِّياغَة.
ومِن شَواهِدِ ذلِك: قَوْلُ الرّسولِ - صلى الله عليه وسلم - فيما أَخْرَجَه مُسْلِم في صَحِيحِه في حَدِيثٍ يُبَيِّنُ فيه أَسْبَابَ الكُفْر مِن طَرِيقِ أبِي ذَر - رضي الله عنه - وجاءَ في نِهايَةِ الحدِيث: ( … ومَن دَعَا رَجُلاً بِالكُفْر أو قال: " هو عَدُوٌّ لله " وليْس كذلِك إلاّ حَارَ عليه )، فإنَّه لَم يَقُلْ: " ومَن دَعَا رَجُلاً بِالكُفْر أو قال: ' هو عَدُوٌّ لله ' … حَارَ عليه "، وإنَّما قال: ( إلاّ حَارَ عليه )، فإذن أتَى بِـ " إلاّ " .. لِماذا الإتْيان بِـ " إلاّ " هنا ؟ لأنَّ الكَلام يُمكِنُ أن يُساقَ مَساقَ النّفْي، فالعِبارة التي سِيقَتْ مَسَاقَ الإثْبات تُفِيدُ مَفَادَ العِبارةِ التي تُساقُ مَسَاقَ النّفْي .. أي أن يَكونَ معنى هذه العِبارة: " وما دَعَا داعٍ رَجُلا بِالكُفْر أو قال: ' هو عَدُوٌّ لله ' … إلاّ حارَ عليه "، فالكَلام يُمكِنُ أن يُساقَ مَسَاقَ النّفْي.
ولئِن كان كذلِك فهذه العبارة-أيضا-هنا يُمكِن أن تُسَاق نفس هذا المَسَاق، بِأن يُقالَ في معنى ذلك: " وَمَا مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ لَيُوَفِيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ " أو " وَمَا مِنْ أَحَدٍ لَمَّا لَيُوَفِيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ".