سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

54«ڑ¨ 28 ©êàںë 1426ى• - 1-11-2005ê

الجزء ١ · صفحة ١١

وأما إن نَذَرَ أن يَعْصِيَ الله - سبحانه وتعالى - كأن يَنذر أن يَشرَبَ الخمْر أو أن يَقتُلَ النفسَ المُحرَّمَة أو أن يَزنِي أو أن يَفعَلَ شيئا مِن هذه المُنكَرات فإنَّه لا يَجُوزُ له الوفاءُ بِنَذْرِه.

وعلى هذا بَقِيَتْ الأعمال التي هِي غيْر مَعدُودَة في الطاعات وغيْر مَعدُودَة في المَعاصِي .. التي هي بَيْنَ الطاعة والمعصية وهي المُباحَة .. الأعمال التي هي مُباحَة كَكَوْنِ المَرأة تُحَنِّي يَدَيْها ورِجْلَيْها أو تَفعَل شيئا مِن ذلك، هل عليها الوفاءُ بِذلِك أو لا يَلزَمُها الوفاءُ بِه ؟ لأنَّ هذا في الأصْل هو مِن غيْرِ الطاعَة .. إنَّما هو مِن الأعمال المُباحة .. هذا مِمَّا اختُلِفَ فيه، فإذا جِئْنا إلى الرَّاجِح فالرّاجِح أنَّ ذلِكَ غيْر مَعدُود في الطاعة، والنَّذْر إنَّما يَنْذرُه الإنسان بِأن يَفْعَل طاعة تُقَرِّبُه إلى الله - سبحانه وتعالى - ، وهذا مِن الأعمال المُباحة .. هو في الأصل مِن غيْر الطاعات إلا إذا كانتْ نَوَتْ بِأن تَفعَلَ ذلِك مِن أَجْلِ الطاعة .. مِن أجْلِ التّزيُّن لِزَوْجِها أو نَحْو ذلِك مِن الأسباب، فإذن يَجِبُ عليها الوفاء إن كانتْ نَذَرَتْ بِهذا مِن هذا القَبِيل.

وهذا لا يعني أنَّها قَبلَ أن يَتَحَقَّقَ لَها مُرَادُها ويَجِبَ عليها الوفاءُ بِنَذْرِها أنَّها تُمْنَعُ مِن ذلِكَ الفِعْل .. أيّ فِعْل-الذي هو في الأصْل غيْر مُحَرَّم-لا تُمْنَعُ منه المرأة النّاذِرَة أو الرَّجُل النّاذِر، فَهَبْ أنَّ رَجُلاً نَذَر بِأن يَعْتَكِف لَو تَحَقَّقَ له مُرادُه وقَبلَ أن يَتَحَقَّق اعْتَكَف .. هل يُقال: " هو آثِم " بِاعتِكافِه هذا ؟! لا .. لا يُقال: " آثِم ".

٦٬٣٧٤ / ٧٬٩٢٠