01سأذ 2002م الأخلاق شريط رقم 61 صحح
الجزء ١ · صفحة ٥يأمر الله - سبحانه وتعالى - أن لا يتطَاوَل أحد على آخر بِلِسانه فَيَلْمِزَه وأن لا يكون هنالك تَنَابُزٌ بالألقاب، ثُم مع هذا كله يأمُر الله - سبحانه وتعالى - أن لا يتجسَّسَ أحد على أحد وقَد أَطْلَق ذلك ولَم يُقيِّد التجسس كما قيَّد الاغتياب بين المؤمنين، فليس لأحد أن يتجسَّسَ على غيره ولو كان كافرا إذ لِكُلِّ أحد كرامته ولكل أحد حُرُمَاته .. هذا من أخلاق الإسلام، ثُم مع ذلك يأمُر الله - سبحانه وتعالى - أن لا يَغْتَاب المسلم أخاه المسلم فإنَّ الغيبة هي بِمَثَابَة نَهْشِ لَحْمِه وهو مَيِّت وهذه الحالة كُلُّ أَحدٍ يَتَقَزَّزُ منها بِفِطرته، ثُم مع هذا كله يُبيِّن الله-سبحانه-العنصر الذي خُلِق منه الناس جَميعا فكلٌّ منهم يعود إلى أصلٍ واحد .. يَعُود الكل إلى أبٍ واحد وإلى أمٍّ واحدة: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا … ﴾ [ سورة الحجرات، من الآية: 13 ] فَتَمْيِيز الناس بعضهم مِن بعض بِجَعْل هذا من شَعْب كذا وهذا من قبيلة كذا إنَّمَا ذلك لا لأجْلِ التَّنَافُر والتفاخُر وإنَّمَا ذلك لأَجْلِ التَّعَارُف والتَّآلُف وبَيَّن - سبحانه وتعالى - الميزان ..