01سأذ 7 ذو الحجة 1426هـ - 8 جانفي 2006م أيام العشر المباركة وما يتعلق بها من أحكام الحج والعيد والأضاحي طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٠وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } وهي درجةُ القِوامَة، فَنحن نَرَى أنَّ القرآنَ الكرِيم بَيَّن أنّ الحياةَ الزوجية إنَّما هي شركة ما بيْن الزوجين .. هي شركة ما بيْن الرَّجُل والمرأة، ولذلك تَنْدَمِجُ حياتُهُما معا في هذه الشركة، فيَكونُ الرَّجُل بعضًا مِن حقيقة والمرأة هي البعضَ الآخَر .. أي يَنْدَمِجَانِ معًا ويَنْصَهِرَانِ معًا كأنَّهما حقيقةٌ واحدة .. إنَّما الرَّجُل بعضٌ مِن هذه الحقيقة والمرأةُ هي البعضُ الآخَر، وهذا ما يُجَسِّدُ معناه قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 21 ]، إذ الله-تعالى-لَم يَقُل: " وقد أَفْضَيْتُم إليهن " وإنَّما قال: ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ إشارة إلى هذا الانْدِمَاج وهذا الانْصِهَار الذي يَجْعَلُ مِن الزوجَيْنِ شيئًا واحدًا وحَقيقةً واحدة .. الرَّجُلُ بعضٌ منها والمرأةُ هي البعضُ الآخَر منها، ويُتبِعُ ذلك قولَه: ﴿ … وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 21 ] .. أي بِيَدِ المرأة على الرَّجُل مِيثَاق غَلِيظ .. أخذتْ منه ميثاقًا غليظًا، فهي بِيَدِهَا قُوّةُ هذا الميثاق الذي أَخَذَتْه عليه، واختلَفَ العلماء في هذا المِيثاق ما هو:
فقيل: الميثاق هو ما دَلَّ عليه قولُ الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 229 ].
وقيل: هُو ما دَلَّ عليه قولُ الله تعالى: ﴿ … وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 19 ].