02سأذ 14 ذو الحجة 1426هـ - 15 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ٣لا ريب أنَّ الإسلام هو الذي كَفَلَ الحريات وقد جاء بالحرية، وقد قال عمر-رضي الله-تعالى-عنه-في مَشهد مِن الناس كلمته المشهورة: " مَتَى استعبدتُم الناس وقد ولدَتْهُم أمهاتهم أحرارا ؟! "، وهي كلمة ذات مَغزى بَعِيد، فإنَّها تدُل على أنَّ الإسلام جاء لِيُحَرِّرَ الرِّقَاب، وجاء لِيُخلِّص هذه النُّفوس مِن أَسْرِ بعضها لبعض، وجاء الإسلام لِيَرفع مِن شأن هذا الإنسان وليُبَوِّئَه مُبَوّأَ الكرامة كما يقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 70 ]، ويُبَيِّن-سبحانه-أنَّ مَنافع الكون مَخلوقة لِهذا الإنسان، فهو-تعالى-يقول: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعا … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 29 ]، ويقول: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعا مِنْهُ … ﴾ [ سورة الجاثية، من الآية: 13 ]، فَيَدُ الإنسان يَدٌ حُرَّة في الانتفاع بِهذه المنافع التي لا تكون على حساب الآخر، ولا تكون على حساب الفَضِيلَة، ولا تكون على حساب العقيدة والأخلاق.