02سأذ 14 ذو الحجة 1426هـ - 15 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ٧} [ سورة الحج، من الآية: 18 ]، فالكون كلُّه يسبّح بِحمد الله ويسجد خاضعا لِجلال الله وإن لَم نُدرك نَحن بسبب قصر عقولنا وضيق مداركنا هذا السجود وهذا التَّسبيح، ولئن كان الكون كذلك فهذا الإنسان عندما يكون مُتَقَيِّدا بقيود الحكم الربانِي ساجدا لله خاضعا له مُنقادا لِحكمه مُذْعِنًا لطاعته يكون مُنتظما مع حركة هذا الكون، فتتجاوب حركته مع حركة الكون، وعندما يكون بِخلاف ذلك يكون الأمر بعكس ذلك، ولذلك يشعر بالنُّفْرَةِ بَيْنَهُ وبين الكون ويشعر بعداوة الكون له، ولذلك يُعَبِّر هؤلاء الذين شَذُّوا عن هذا النظام الربانِي الذي يوحِّد هذه الكائنات يعبرون دائما تعبيرات تَدُل على عداوتِهم للكون وعداوة الكون لَهم فيقولون قَهْرُ الطبيعة، فلان استطاع أن يَقْهَرَ الطبيعة، ويعبرون بِغَزْوِ الفضاء وغير ذلك مِما يدل على العداوة ويدل على المُغالبة، وهذا شأن الذين عَمِيت بصائرهم عن الحقيقة، والمؤمنون بِخلاف ذلك فإنَّهم يشعرون بانسجامهم مع نظام الكون، بل الإنسان يصبح عندما يَتَحَلَّل مِن هذه القُيود الربانية .. يُصبح يشعر بِنِشَازٍ بينه وبين نفسه لأنَّه يشعر بأنَّ حركته الاختيارية الكسبية لا تنسجم مع حركته الفطرية الاضطرارية وهذا مِمَّا يؤدي إلى التناقض في فكر الإنسان وتصوراته وفي سلوكِه وأخلاقه، وهذا الذي وَقَعَ فيه هذا العالَم.