02سأذ 14 ذو الحجة 1426هـ - 15 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ٨فإذن حُرِّية الإنسان لابد مِن أن تكون مُقيدة ومَضبوطة بضوابط، فلو كانت للإنسان الحرية المطلقة فإنَّ شهوة الإنسان تقوده إلى فضائع الأمور، شهوته الجنسية تقودُه إلى الزِّنا والعياذ بالله، وتقوده إلى الشذوذ الجنسي أحيانا والعياذ بالله، وبِهذا يصبح هذا الإنسان شَرًّا مِن البهيمة العَجْمَاء لأنَّ تصرفه هذا إنَّما يكون على حساب الأخلاق وعلى حساب الصلات الحَسنة بينه وبين مُجتمعه، وشهوته المَالية تقوده إلى العدوان على الآخرين فيُؤدِّي به الأمر إلى أن يحرص كل الحرص على ابْتِزَازِ أموال الآخرين، فلو أُعْطِيَ الحرية في ذلك لكان كل واحد يريد أن يَبْتَزَّ مال الآخر ولو بالعُدوان على حياته، شهوته الانتقامية تؤدي به-أيضا-إلى حُبِّ الانتقام مِن أي أحد كرهه ولو لَم يكن هنالك سبب لكرهه إياه وهذا مِما يؤدي إلى التَّطَاحُن بين الناس، فالحريات لو أطلقت لعادت حياة البشر حياة فوضى لا يَحكمها شيء.
والله - سبحانه وتعالى - هو العليم بِمصالِح البَشَر، وهو الخَبير بِما تَنطَوِي عليه فِطَرهم وكيف تَنسجم حياتُهم مع نظام هذا الكون فلذلك شرع مِن الأحكام ما يكفل هذا الانسجام بين الإنسان نفسه .. بين حركته الاختيارية وحركته الاضطرارية، وما يؤدي-أيضا-إلى الانسجام بين جوانب هذه النفس البشرية، إذ الإنسان ليس جسما فحسب ولا روحا فحسب ولا قلبا فحسب ولا عقلاً فحسب، بل الإنسان مَخلوق عجيب يَجمع في خلقه بين الرُّوح والجسم والعقل والقلب والضمير والغرائز، ولكل واحد مِن هذه الأشياء مَطالِب، وعندما يُرخى العنان ولا يكون هنالك تنسيق ما بين الجوانب المُختلفة هذه فإنَّه ذلك مِمَّا يُؤدِّي إلى النِّشَاز والاضطراب، بل يُؤدي إلى التَّجَاذُب والتَّدَافع، فلابد مِن أن يكون هنالك نِظام يُوَحِّد ما بَيْن مطالب هذه الأشياء جَميعا حتى لا يكون هنالك أي اضطراب في حياة هذا الإنسان نفسه.