02سأذ 14 ذو الحجة 1426هـ - 15 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣وكانوا يَعترفون بصدقه، وكانوا يعترفون بعظمته، وكانوا يعترفون بِمحاسنه مع ما جُبلوا عليه مِن عداوته إلا أنَّهم عندما يُمتحنون يتحدثون عن ذلك، والدليل على هذا ما كان مِن أبي سفيان صخر بن حرب عندما لقي هِرَقْل، وسأله هِرَقْل عن صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما وصل إليه كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه كان يُجيبه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بصدق وأمانة ويصف له مَحاسن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، مِن جملة ما سأله إياه قال: هل كنتم تتهمونه بكذب قط ؟ قال: لا؛ قال له: هل كان يَغْدِر ؟ قال له: لا؛ قال له: مِن أيّ طبقات الناس هل هو من .. ؟ بَيَّن أنَّه مِن أكرمهم أُرُومَة. وهذا مِمَّا يدل على أنَّهم كانوا مُعجبين بشخصه عليه أفضل الصلاة والسلام.
ونجد الآخرين-أيضا-كانوا يتحدثون عن عظم شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإعجاب حتى الملاحدة، كان مِن ضِمن الملاحدة الذين نَشروا الإلحاد في البلاد العربية " شِبْلي شُمَيِّل "، وكان قبل إلحَاده نصرانيا كاثولِيكيا ثُم تَحول بعد ذلك إلى الإلْحاد والكفر بكل ما لَم تبصر عيناه ولَم تسمع أذناه، ومع ذلك كيف وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كتب كتابا إلى السيد رشيد رضا صاحب مَجلة " المنار " يقول في رسالته إليه: " إلى غزالي عَصْرِه السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة " المنار ": أنت تنظر إلى محمد كنبِي وتجعله عظيما، وأنا أنظر إليه كرجل وأجعله أعظم، ونحن وإن كنا في الاعتقاد الديني أو المبدأ الديني على طرفي نقيض فإنَّنا يجمع بيننا العقل الواسع والإخلاص في القول وذلك أوثق لعرى المودة بيننا " ثم قال: " الحق أولى أن يقال "، فكتب تَحت هذا العنوان هذه الأبيات:
دع من مُحمد في سدى قرآنه ما قد نَحاه لِلُحْمَة الغايات
إني وإن أك قد كفرت بِدِينه هل أكفرن بِمُحكم الآيات