سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

02سأذ 14 ذو الحجة 1426هـ - 15 جانفي 2006م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٥

وقبل ما يقرب مِن ثلاثين عاما كتب الشاعر القَرَوِي-وهو شاعر نصراني-وصية بعدما بَلَغَ تسعين(1) عاما، وتَضَمَّنَت هذه الوَصيَّة تعبيره عن صِدْق النبي - صلى الله عليه وسلم - وصِدْق رسالته التي هي الإسلام وصِدْق مُعجزته القرآن فقد كتب .. قال: " لقد أثبتت المصادر التاريخية أنَّ يَسُوعَ المسيح - عليه السلام - كان يعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لَم يلد ولَم يولد ولَم يكن له كفوا أحد، وظل على ذلك أتباعه إلى القرن الثالث عندما تَنَصَّر قسطنطين عاهل الرُّوم فأدخل في النصرانية بدعة التثليث، ومَالَأَهُ على ذلك بعض الأَسَقِافَة وعلى رأسهم مَكَارْيُوس الذي لَقَّب نفسه " أُرْثُوذكْس " أي مُستقيم الرأي، وعارضه آخرون وعلى رأسهم آرْيُوس، وعقدت بينهما مَجامع للحوار فاز فيها آريوس بالحجة القاطعة والحق اليقين، ولكن السلطة التي هي مصدر البلاء وضعت ثقلها في الميزان فأسكتت صوت الحق، وظل الحق يتململ في قَيْدِه مُنتظرا آريوسا جديدا " ثم يقول: " وكم أَتَمَنَّى وأنا الأرثوذكسي المولد أن يكون هذا الآريوس بَطْرَيْرِكًا بطلا يَنفي عن ديننا وَسْمَة ألصَقَها به غرباء غربيون، وكثيرا ما كان الغرب مصدر بَلائِنَا الديني والسياسي معا " ثم قال: " وإيمَانا مِنِّي بصدق نُبُوَّة نبينا العربي، وإعجابا مِنِّي بِمعجزته القرآن أَرَدْتُ أن أكون قدوة لإخواني أُدَبَاء النصرانِية فأدخل في دين الله، ولكنَّنِي رأيت إصلاح دِينَنَا الأَوَّل خيرا مِن الانتقال عنه إلى دين جديد، وكَخُطوة أولى في هذا السبيل أُعلن عن عُزُوفِي عن أرثوذكسِيَّتِي المكاريوسية إلى أرثوذكسيَّتِي الآريُوسِيَّة … " إلى آخِر ما قاله.

(1) -قال الشيخ: " ثلاثين " وهو سبق لسان حسب جواب الشيخ على السؤال الأول مِن حلقة 5 جمادى الأولى 1426هـ ( 12 جوان 2005م ) مِن برنامج " سؤال أهل الذكر ".

٦٬٤٢٦ / ٧٬٩٢٠