03سأذ 21 ذو الحجة 1426هـ - 22 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ٤ومن المعلوم أنَّ الإسلام يَجْعَل أيَّ اجْتِرَاء يُخِلُّ بِمقام هؤلاء الصَّفْوَة الذين اصطفاهم الله - سبحانه وتعالى - مُخِلاًّ بالعقيدة ومُخرِجاً للإنسان من الإيمان إلى الكفر ومِن الحق إلى الباطل، فالإنسان المسلم يُطالَب أن يُعظِّم جَميع رُسل الله - سبحانه وتعالى - فكيف بالرسول مُحمد-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-الذي اصْطَفَاه الله - سبحانه وتعالى - واختاره لِحَمْلِ هذه الرسالة الجامعة المَانِعَة التي جاءت رحمة للعالمين كما قال - عز وجل - : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 107 ]، وأيُّ اجْتِرَاء من أيِّ أحد في أيِّ بقعة من العالَم على هذا المقام العظيم مَقام النبوَّة يعنِي ذلك اجتراءً على الأمة الإسلامية كُلِّها في أعظم مُقَدَّسَاتِها، ولا يَجوز للأُمَّة المسلمة أن تَسْكُت على هذا، إنَّ جَميع المسلِمين مطالَبُون بأن يقفوا وقفَة واحدة تِجَاه هذا الأمر، وأن يُعْلِنُوا سَخَطَهُم على هذا الواقع، وأن يُواجِهُوا هذا التحدِّي العظيم الذي يتحدَّاهم في أَقْدَسِ معتقداتِهم، ثُم إنَّه مِنَ المَعلُوم أن المسلم لا يرضى بِمثل هذا في أيِّ نبِي من الأنبياء، إذ عقيدة الإسلام-كما قلت-إنَّما تقُومُ على الإيمان بِجميع النُّبُوَّات والرسالات وبِجميع ما أُنزِل على أولئك المرسلين من غير تَفْرِقَة، فنحن نؤمن بالتوراة المنْزَلة على موسى - عليه السلام - التي لا تَحْرِيف فيها ولا تبدِيل، ونؤمن بالإنْجيل المنْزَل على عيسى - عليه السلام - من غير تَحريف ولا تبديل، ونؤمن بِصُحُف موسى، ونؤمن بصُحُف إبراهيم، ونؤمن بكل ما أُنْزِل على المرسلين قَبْل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نُفَرِّق بين هؤلاء المرسلين، فلا يَجوز أبداً أن نؤمن ببعض ونكفر ببعض، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ