سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

03سأذ 21 ذو الحجة 1426هـ - 22 جانفي 2006م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٠

إنَّ تاريخ البشرية يدُلُّ على أنَّ المصلحين الذين يحاولون إصلاح جوانب من حياة الناس يظَلُّون فترة طويلة وهم يعالِجُون مُشكلات البشر التي يَنُوؤُون بِعِلاجها، ثم يَخلُفُهم مَن بعدهم مِمَّن يسير على خطواتِهم، وبعد قُرُون وقُرُون يَحصل شيء مِن التحوُّل في حياة الناس إلى شيءٍ من الخير، وانتقال أمة بأسرها في ظرف عِقْدَيْن من السنين مِمَّا كانت فيه وعَلَيه من الانْحطاط والفساد والضلال إلى ما انْتَقَلَت إليه من الرُّقَي والهدَى والصَّلاح لَيس بالأمر اليسير إنَّمَا هو أَمر عَسير، في ظرف عقدَيْن من السنين كان هذا التأثير العظيم الذي أَثَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى خَرَجَت هذه الأُمَّة، وكما يقول أحَدُ علماء الاجتماع الغربِيِّين: " ما عَرَف التاريخ فاتِحا أَرْحَم مِن العَرَب " .. نَعم مَا كَان العرب كذلك، إنَّما كانوا في مُؤخِّرة الأمم، كانوا كما يصفهم الأستاذ الرافعي في كتابه: " كانوا بين رَاعٍ للغنم، ودَاعٍ للصَّنَم، وعالِم على وهم، وجاهل على فهم، وإنسان كأنه من شره آلة لِفَنَاء الإنسان، وشيطان كأنه من خُبْثِه مادة لِوُجُود الشيطان " ولكن تَحوَّلوا إلى أمّة أخرى بتأثير هذه الهداية وتأثير هذا الكِتاب الذي بُعِث به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وتأثير هذه الشريعة السَّمْحَة، وتأثير هذه العقيدة الصافية النقِية التي جاء بِها عليه أفضل الصلاة والسلام، فجدير بشخصٍ هكذا أن يُوَقِّرَه أصحاب العُقُول، بل جدير بكل من أراد لنفسه الخير أن يُؤْمِن به ويتَّبِعَ رُشْده ويستمسك بالحبل الذي استمسك به ويُقَدِّسَ دِينَه الذي بُعِث به حتى يَحْشُرَه الله - سبحانه وتعالى - في زُمْرَة أتْبَاعِ النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.

٦٬٤٤١ / ٧٬٩٢٠