سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

03سأذ 21 ذو الحجة 1426هـ - 22 جانفي 2006م صححت

الجزء ١ · صفحة ٩

ج: هذه الكتابات لا ريب أنَّها تَصْدُر من قومٍ أدرَكُوا بِعُقولِهم مكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وعِظَم الرسالة التي جاء بِها والدِّين الذي بعثه الله - سبحانه وتعالى - به.

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما اخْتَارَه الله-تعالى-لِحَمْلِ هذه الرسالة العُظْمَى التي اجتمع فيها ما تَفَرَّق في الرسالات الأخرى مِن خَير، والتي كتب الله-تعالى-لَهَا الخلود إلى قيام الساعة إلا لأنَّ الله أَهَّلَه لأنْ يكون هو الرسول الذي اجتمَعَت فيه خصائص المُرسلين جَميعاً .. خصائص الخير التي وُجِدَت في المرسلين جميعا، فهو - صلى الله عليه وسلم - يتميز بِما فَطَره الله - سبحانه وتعالى - عليه من خير، وما آتاه من مَواهب، وما رَفَعَه إليه من مَكَانَة، حَسبُكُم أنَّ الله - عز وجل - يقول في وصفه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 107 ]، فهذا وصف تتقطَّع دونه الأَلْسُن، وتَجِفُّ دونه الأقلام، فلا يستطيع أحد أن يأتي بِمثله في وصف أحد مِن خلق الله أَياًّ كان، وهذا يعنِي عِظَمَ شَأْن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ رسالته رحْمَة للعالَمين جَمِيعاً، والعالَمون جَمع عالَم، والعالَم يَصدُق على كل ما كان علامةًً ودليلاً على وجود الله - سبحانه وتعالى - .

ثم إنَّه ولا ريب أن الذي وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بِمِثل هذه الأَوصاف أَدْرَك كيف كان تأثير الرسول-عليه أفضل الصلاة والسلام-في حَيَاة البَشَر، كَيف أخْرَجَ هذه الأمة مِمَّا كانت فيه وعليه من الضلالة والفساد والانْحِطَاط والجهل إلى مَا انْتَقَلت إليه من الهدى والرُّقَي والعِلم والاجتماع والمعرفة حتى صَارَت خير أُمة أُخرِجت للناس.

٦٬٤٤٠ / ٧٬٩٢٠