سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

02سأذ 28 أفريل 2002م العبادات-عام صححت

الجزء ١ · صفحة ١١

وأمَّا بَيع الإقالة فهو بيع حَادِث لَم يكن في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولَم يكن في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - ولَم يكن في عهد التابعين وإنَّمَا حَدَث وكان حُدُوثُه في بعض بِلاد ما وراء النَّهْر ولذلك سَبَقَ العلماء هنالك وهم من الحنفية إلى دِرَاسَتِه وبَحث أحكامه، هؤلاء على أَيِّ حال حَدَثَ عندهم بيع الإقالة من أجل التحَايُل على تَجَنُّب الربا الظاهر المكشوف، وكان ثُبُوتُه فيما يقال في سَمَرْقَنْد حسبما رأى بعضهم؛ ومنهم من قال بأنَّه حَدَثَ أوَّل ما حَدَثَ بِبَلْخة؛ ومنهم مَن قال بأنه حدث أوَّل ما حدث في بُخَارَى، وكل هذه البلاد إنَّما هي في بلاد ما وراء النهر.

وعلماء الإسلام اختلفوا فيه عِندما حَدَث، فالجمهور مِن عُلَمَاء الأمة حَرَّمُوهُ من أوَّل الأمر، لأنه بيع مُخَالِف لِقَواعد البيع، إذ الشرط الذي فيه يُؤَدِّي إلى إبطال البيع وكُل مَا أَدَّى إلى إبطال العقد فهو شرط باطل، كما كان في قِصَّة تَمِيمِ الداري وبَيْعِ الدَّار واشتراط سُكْنَاهَا فقد أبْطَل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرط والبيع.

ومِنهم مَن توسَّعَ فيه، وأكثر الناس تَوَسُّعا فِيهِ الحنفِية، وقَد اخْتَلَفُوا فيه إلى تسعة مذاهب-تسعة آراء-وهي مَشرُوحَة في كتب الفقه الحنفي، وإنَّما صاحب كتاب " الوفاء فيما يتعلَّق بأحكام بيع الوفاء " وبيع الوفاء هو بيع الإقالة رَدَّ هذه الأقوال إلى خَمْسَة أقوال هو من الحنفية .. هو العلامة محمد بن محمد بيرم الثاني-مِن علماء تونس الحنفية-رَدَّ الخلاف الذي عند الحنفية إلى خَمسة أقوال، والحنفية هم أكثر الناس تَوَسُّعا فيه ومع ذلك اختلفوا فيه هذا الاختلاف.

أمَّا جُمهور المالكية والشافعية والحنابلة فإنَّهُم يُحرِّمُونَه، وأصحابنا اختلفوا فيه:

٦٦٣ / ٧٬٩٢٠