سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

05سأذ 9 جوان 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

ولكن لا يعني هذا أنّ الإنسان لا يطلب من ربه - سبحانه وتعالى - أن يدفع البلاء وأن يكشف الضراء وأن يأتي بالسراء؛ ولو كان قضاء الله وقدره يقتضي الاستسلام المطلق من الإنسان لما يجري من غير أن يحاول إصلاح ما فسد ومن غير أن يحاول معالجة مرض ومن غير أن يحاول تقويم المعوج لأدى ذلك إلى فساد نظام الكون بأسره، ولكن بجانب كون الإنسان يصاب بما يصاب به بقضاء وقدر من الله فإنه يعمل جهد المستطاع من أجل دفع الضراء عنه ومن أجل تحقيق السراء له؛ ونجد في حديث الرسول-عليه أفضل الصلاة والسلام-ما يدل على هذا المسلك السليم، عندما مرّ-صلوات الله وسلامه عليه-تحت جدار مائل فأسرع الممرّ قيل له: " أتفرّ من قضاء الله يا رسول الله ؟ " قال: ( نعم، أفرّ من قضاء الله إلى قدره )؛ ومعنى ذلك ما ذكرناه من أنّ قضاء الله-تعالى-هو إيجاد الأشياء أو إثباتها في اللوح المحفوظ حسبما تجري، والقدر هو تحقّق ذلك في عالم الواقع بأمر الله - سبحانه وتعالى - ؛ فلذلك قال النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام: ( نعم، أفرّ من قضاء الله إلى قدره )، يعني أنّ قدَر الله-تعالى-هو تحقّق ما قضاه - سبحانه وتعالى - في الأزَل، فالآجال مقدّرة والأمور كلها مقضية ولكن مع ذلك ربما كان دعاء الإنسان سببا لتحقق القدر السعيد له، ولربما كان امتناع الإنسان عن دعاء الله-تبارك وتعالى-سببا لنزول القضاء الذي هو ليس في صالحه، فالأمور كلها مقضية ولكن على الإنسان أن يسعى، وإلاّ فإنّ الله-تبارك وتعالى-هو العليم بأهل الجنة وهو العليم بأهل النار، ومن علِمه الله - سبحانه وتعالى - أنه من أهل الجنة لن يتحول ويكون من أهل النار، ومن علِمه أنه من أهل النار فإنه لن يتحول ويكون من أهل الجنة، فلماذا يدعو الإنسان-إذن-أن يجيره ربه من النار وأن يغفر له خطاياه ؟! وهذا ما ذكره الله - سبحانه وتعالى - عن عباده الصالحين، فقد ذكر عن المرسلين أنهم يدعونه رغبا ورهبا،

٧١٦ / ٧٬٩٢٠