سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

05سأذ 9 جوان 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

وحكى عن عبده إبراهيم - عليه السلام - أنه قال في دعائه: ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾(1) [ سورة الشعراء، الآية: 82 ]، وكذلك نجد أنّ الله - سبحانه وتعالى - يُعلِّم عباده في كتابه العزيز أن يدعوه .. يُعلِّم نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوَه بالخير وأن يصرف عنه الشر، من ذلك قوله - سبحانه وتعالى - تعليما له وهذا تعليم لجميع المسلمين: ﴿ وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا - وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [ سورة الإسراء، الآيتان: 80-81 ]، فالله-تعالى-يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو بهذا الدعاء، فما معنى هذا الدعاء إن كان قضاء الله-تعالى-وقدره يقتضيان ألاّ يحاول الإنسان إصلاح شيء ما .. ألاّ يدعو الإنسان بأن يعافيه الله-تبارك وتعالى-من بلائه وأن يكشف الضراء عنه ؟! إن كان الإيمان بالقضاء والقدر يقتضي ذلك فما معنى هذا الدعاء إذن ؟!

الإيمان بالقضاء والقدر لا يقتضي أن يكون الإنسان اتكاليا لا يعمل من أجل صالح نفسه، وإلا فما معنى العلاج ؟! ما معنى ذهاب الإنسان إلى الطبيب من أجل طلب العلاج منه مع أنّ ما قضي لابد من أن يقع عليه ؟! ذلك إنما هو تحرك للإنسان في عالَم الواقع بحسب ما جعل الله-تعالى-في هذا الكون من نواميس وسُنن، ولا يتنافى ذلك مع قضاء الله-تعالى-وقدره.

فإذن الناس الذين يعتقدون أنّ من أصيب بشيء ودعا الله-تعالى-أن يكشف البلاء عنه كان دعاؤه منافيا للقضاء والقدر إنما هم يجهلون حقيقة الإيمان بالقضاء والقدر ويجهلون حقيقة القضاء والقدر، فما على الإنسان إلا أن يتحرك وُسعه وأن يُصلح من أمره.

(1) -قال الشيخ: " واغفر لي خطيئتي يوم الدين " وهو سبق لسان.

٧١٧ / ٧٬٩٢٠