05سأذ 9 جوان 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩ما معنى هذا الدعاء ؟! ولو كان الإيمان بالقضاء والقدر يقتضي أن يكون الإنسان مانعا نفسه من الدعاء بصَرف الضراء وتحقيق السراء له ما معنى الدعاء في قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 8 ] ؟! ما معنى هذا الدعاء: ﴿ … رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 201 ] ؟! ما معنى هذا الدعاء: ﴿ … رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 286 ] مع أنّ نصر الله-تعالى-من جملة الأمور المقضية والمقدّرة ؟!
فعلى أيّ حال الدعاء إنما هو لجلب المصلحة ودفع المضرة، وقد يكون ذلك مقضيا ولكنّ الله-تعالى-جعل لكل شيئا سببا، وقد جعل من أسباب تحقق المصلحة للإنسان أن يدعو ربه تبارك وتعالى، فإنّ الله - عز وجل - يقول: ﴿ … ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ … ﴾ [ سورة غافر، من الآية: 60 ].
فليَحْذَر الذين يتحدّثون عن هذه القضايا العَقَدية من الخوض فيها بدون علم وبدون بصيرة.
س2: وردت بعض الأحاديث تبيّن بأنّ الإنسان إذا عمل أعمالا صالحة فإنّ ذلك يزيد في عمره كزيارة الأرحام، ووردت أحاديث أخرى تبيّن بأنّ عمر الإنسان محدّد في اللوح المحفوظ، فكيف التوفيق بين هذا وذاك ؟