06سأذ 5 ربيع الثاني 1423هـ - 16 جوان 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤} [ سورة الأحزاب، من الآية: 49 ]، ومعنى ذلك أنّ من طلّق امرأته قبل أن يباشرها-أي قبل أن يدخل بها-فإنّ هذا الطلاق يقع طلقة واحدة، وإن أردفه بطلاق بعد ذلك فلا يلحقها الطلاق الثاني ولا يلحقها الطلاق الثالث، ذلك لأنّ العدّة لا توجد والطلاق الثاني والثالث إنما يلحقانها في خلال العدّة، وعلى أيّ حال قولها: " راجعها في المحكمة " إن كانت هذه المراجعة عقدا جديدا كان الطلاق قبل الدخول فذلك حسن، وأما إن كانت هذه المراجعة هي نفس المراجعة التي للزوج على امرأته في خلال عدّتها فإنّ ذلك لا يثبت، ذلك لأنّ الرجعة إنما تكون في أثناء العدة، فالله-تبارك وتعالى-يقول في محكم كتابه العزيز: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 228 ] فبعولتهن هم أحق بردهن في خلال العدة أي الزوج في خلال العدة يملك رجعتها من غير أن يتوقف ذلك على رضاها ومن غير أن يتوقف ذلك على إذن وليها ومن غير أن يتوقف ذلك على صداق جديد بل هو نفس الصداق السابق ومن غير أن يتوقف ذلك على شيء آخر، اللهم إلا أن يُشهد شاهدين على القول الذي نأخذ به لقول الله-تعالى-: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ [ سورة الطلاق، من الآية: 2 ] في مقام الحديث عن الطلاق والرجعة، فإذا أشهد شاهدين فليبلغها الشاهدان بذلك قبل أن يواقعها، ويدركها ما دامت في عدتها، وليس له أن يؤخر إخبارها إلى أن تنتهي عدتها، فإن أخر إخبارها عن عمد حتى انتهت عدتها فالقول الذي حرره غير واحد من العلماء وصححه أنه لا يدرك في هذه الحالة رجعتها، لأنها ظلت على غير علم بالرجعة إلى أن انتهت عدتها، وإن كان في هذه المسألة خلاف لكن هذا