سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

06سأذ 5 ربيع الثاني 1423هـ - 16 جوان 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

ج: هذه القضية -على أي حال- فيها الأخذ والرد بين العلماء، أما الحكم الشرعي فإنما ناط العدة بالمسيس، والمقصود بالمسيس الجماع، فإن وقع الجماع فعليها العدة وإلا فلا، ولكن العلماء وقع بينهم أخذ ورد فيما إذا أرخى عليها حجابا وكان متمكنا من مباشرتها ثم اتفقا جميعا على أنه لم يمسها هل في هذه الحالة يُصَدَّقَان ولا تكون عليها عدة، أو أن هذه العدة تجب عليها على أي حال لأنهما لا يصدقان في هذا الأمر؟؟ الخلاف في هذه المسألة موجود منذ عهود السلف، ومنشأ هذا الخلاف كما يقول الإمام أبو نبهان -رحمة الله تعالى عليه- هو اختلاف العلماء في أن العدة هل هي حق للزوج أو أنها حق لله-تبارك وتعالى-، فمن اعتبرها حقا للزوج رأى أن قول الزوج بأنه لم يباشرها حجة، وبناء على ذلك فإنها لا تجب عليها عدة في هذه الحالة، أما عندما يراها حقا لله-تبارك وتعالى-فإنما يرى عليها العدة في هذه الحالة لأنها لا تصدق في حق الله - عز وجل - لأنه لم يجب عليها مع وجود المؤشر الذي يدل على وجوبه عليها، واستظهر الإمام أبو نبهان-رحمة الله عليه-أنه حتى على القول بأن العدة حق لله-تعالى- ينبغي أن يقال بتصديقها طمأنينة لا حكما، بخلاف من قال بأنها حق للزوج فإنها تصدق في هذه الحالة حكما ولم يستبعد تصديقها حكما حتى بناء على القول بأنها حق لله-تبارك وتعالى-نظرا إلى أنها أمينة في هذا الحق، ولما كانت أمينة في هذا الحق فإنها تصدق فيه مع تصديق الزوج إياها إذ لا تكون هنالك ريبة مع تصديقه إياها فيثبت سقوط هذا الحق عليها لأنها مصدقة في قولها بأنه لم يجب عليها أي لم يكن هنالك سبب لوجوبه عليها، والأدلة على ذلك أن الله-تبارك وتعالى-جعل الناس المتعَبَّدين بالأمور الشرعية مصَدَّقين فيما تُعُبِّدوا فيه بينهم وبين الله حتى المرأة نفسها في نفس العدة، فإنّ الله-تبارك وتعالى-عندما قال: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [

٧٤٠ / ٧٬٩٢٠