06سأذ 5 ربيع الثاني 1423هـ - 16 جوان 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٣وهذه المرأة-على أي حال-إن كانت استمرت على العشرة مع هذا الذي طلقها بعد أن طلقها بدعوى أن طلاقها لم يثبت فإنهما في هذه الحالة قد استمرا على الزنا وليست هي امرأة، ويترتب على هذا ما يترتب على الوطء في الزنا بجانب استحلال محارم الله-تعالى-والله المستعان، وهنا كلمة أريد أن أقولها للرجال أريد أن أقولها لأولئك الذين يقعون في هذه المتاهات، أولا قبل كل شيء أنا أريد أن أبيِّن لهم كيف يطلقون، الطلاق لم يترك ليتلاعب به الرجل كيف شاء إنما الطلاق هو الحل الذي يصار إليه عندما تتعسر الأمور وتتعقد إلى حد أن تتحول الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق لتنافر الطبائع ما بين الزوجين، فالطلاق في هذه الحالة شرع مع الأمر بتفاديه بقدر المستطاع فإن الله-تعالى-جعل هنالك علاجا للأمور البيتية بعض العلاج عندما تكون المرأة ناشزا هو بيد الرجل فإن الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 34 ] أي إن تمردت المرأة وصارت ناشزا وشقت العشرة الزوجية بينها وبين زوجها في هذه الحالة يؤمر الرجل أن يتدرج في علاج المشكلة بحيث يبدأ بالموعظة الحسنة لعلها تتخلل قلبها ولعلها ترجع بذلك إلى رشدها، فإن استعصت المشكلة وتعقدت في هذه الحالة يحاول عقوبتها بالانصراف عنها في المضجع وهو الهجران في المضجع، فإن استمر الأمر كما هو في هذه الحالة لا حرج عليه أن يضربها ضربا غير مؤثر وغير مُبَرِّح بقدر ما يحطِّم كبريائها وبقدر ما يجعلها تتراجع وتفكر في عاقبة أمرها، فإن تعسر الأمر مع ذلك كله فهنا تؤمر الأسرتان أسرة الرجل وأسرة المرأة بالتدخل بينهما فالله-تعالى-يقول: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا