07سأذ 12 ربيع الثاني 1423هـ - 23 جوان 2002م أحكام المعوقين صححت
الجزء ١ · صفحة ٧كان أَعمى ولكنَّه كان يُحَرِّك أمر الدعوة مع كوْنِهِ اجتمعت فيه أسباب الضعف منها العمى، ومنها أنَّه لَم تكن له عشيرة تَشُدُّ أزره وتحمي ظهره، ومنها أنَّه كان مَوْلَى والمتكَبِّرُون كثيرا ما يَحْتَقِرون هذه الطَّبَقة مِن النَّاس ولكن مع ذلك كُلِّه كان إيِمانه القَوي غَطَّى على هذه الجوانب كلها فإذا به يكون فَذًّا في التأريخ مِن حيث نشر هذه الدعوة في أصْقَاعِ الأرض فقد كان يَتَتبَّع ما يَجري في أطراف الأرض مِن جَوْرِ بنِي أمية وبَطْشِهم بالنَّاس وإيذائهم إياهم فَيُخطِّطُ وفق هذه الرؤية لقضايا عصره وفهمه لِما يَجري في أنْحاء هذه الأرض فيُرسل الدعاة وكانت دعوته تلقى تَجاوُبا عظيما لإخلاصه وقوة إيمانه وصِلَتِه بالله، وترك تلامذة قاموا بالأمر واضْطَلَعُوا بأمانة الدعوة وجاهدوا في سبيل الله، وأقاموا نظام العدل في بلاد المشرق وفي بلاد المغرب، فكان مِن بين تلاميذه أربعة مِن الأئمة العُدُول الذين ضُرِبَ المثل بعدْلِهم، وهم الإمام طالب الحق عبد الله بن يَحي الكِنْدِي الذي عُقِدَت عليه الإمامة بِحضرموت ووصل فَتْحُهُ إلى أرض الحجاز، ومنهم الإمام الجلَنْدَى بن مَسعود الذي نُصِبَ بعمان إمَاما، وإمامان ببلاد المغرب، وهما الإمام أبو الخطاب المعافري والإمام عبد الرحمن بن رستم-رحِمهم الله جَميعا-وكذلك نَجِد أنَّ أهل عُمَان في فترة مِن الفترات كانوا يرجعون إلى ثلاثة أقطاب كانوا هم مِحوَر الدعوة والفتوى والقيام بأمور المسلمين في عصرهم وكان كل واحد منهم مصابا بآفة مِن الآفات، فأحدهم كان أَعْمَى وهو الإمام أبو المُؤثِر الصَّلْتُ بن خَميس الخَرُوصِي والثاني كان أَصَمّ وهو الإمام أبو جابر مُحمد بن جعفر الإزكوي والآخر كان أعرج وهو نبهان بن عثمان رحمهم الله ..