07سأذ 12 ربيع الثاني 1423هـ - 23 جوان 2002م أحكام المعوقين صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠ومِنهم مَن قال بل تُجْرَى لَها عملية قَيْصَرِيَّة، وهذا القول هو الذي نأخذ به ونعتمد عليه ونُعوِّل عليه ذلك لأنَّ إنقاذ الجنين هو إنقاذ لِنفس بشرية والله-تبارك تعالى-يقول: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 32 ]، ومعنى ﴿ أَحْيَاهَا ﴾ أنقذها مِن الهلكة، ومِن ضمن الإنقاذ مِن الهلَكَة أن يسعى الإنسان إلى إخراج الجنين مِن الرَّحم ولو بطريقة العملية القيصرية، على أنَّ كُبْرَى المفسدَتَيْنِ تُدرأ بالصُّغرى، ومِن المعلوم أنَّ شَقَّ البَطْن هو أهون بكثير مِن مَوت نَفْسٍ نَفَخَ الله-تبارك وتعالى-فيها الروح وجعل فيها الحياة.
ومِن المعلوم-أيضا-بأنَّ الأُمَّ نفسها لو كانت تَملك مِن الأمر شيئا .. لو خُيِّرَت بعدما ماتت وكانت تَملك الخيار لاختارت أن يُشَق بطنها مِن أجل إخراج جنينها ومِن أجل أن يَنعَم هذا الجنين بالحياة، ثُم مع هذا لو كانت تعلم ذلك في حياتِها وكانت تُخَيَّر لاختارت قبل أن تَمُوت بأنَّها إذا ماتت يُشَق بطنها ويُخرج مَولودها، لأجل هذه الاعتبارات كلها رأينا الأخذ بِهذا الرأي، أمَّا القول بأنَّ امرأة تُدخِل يدها إلى رحِمها لاستخراج الجنين فهذه طريقة لا نَراها لأنَّها مَظنَّة لإهلاك الجنين بَدَلا من أن تكون هنالك وسيلة مِن أجل إحيائه فَنَرَى الأخذ بهذا الرأي، ولئن كانت حَيَّة ويُمكن عمل عملية قيصرية مِن أجل إنقاذ الجنين قبل أن تَموت فذلك خير؛ والله-تعالى-الموفِّق.