سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

08سأذ 19 ربيع الثاني 1423هـ - 30 جوان 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

إن أرضعت طفلا فذلك الطفل هو ولد لذلك الجد، وإن أرضعت طفلة فتلك الطفلة هي بنت لذلك الجد، أي في هذه الحالة حسب ما جاء في هذا السؤال تكون هذه الرَّاضعة مِن زوجة الجد عَمَّة لهذا الذي تَزوجها، لأنَّها أخت أبيه مِن الرَّضاع، ولما كانت أخت أبيه مِن الرضاع فَهِي عمته، فَيَحرم عليه أنْ يَتزوج بِها، ولَمَّا تَبَيَّنت هذه العلاقة وانكشفت بعدما كانت بينهما علاقة زوجية ظاهرة فإنَّه فِي هذه الحالة يتبين بطلان تلك العلاقة الزوجية، ويتبين أنَّ الاستمرار عليها أَمرٌ مُحرم، لأنَّه استمرار على نكاح المَحْرَمة، والتَّفريق بَينهما أَمرٌ لازم، فلابد مِن التَّفريق بينهما بعدما تأكد هذا الرضاع؛ وكما قلنا: ( يَحرم مِن الرَّضاع مَا يَحرم مِن النَّسب ) كما جاء فِي الحديث الصحيح عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، لأجل ذلك فإنَّ رُجوع هذا الشّخص إلى تَزوج تلك المرأة التي تَبَيَّن له أنَّها عَمَّته مِن الرَّضاع مرة أخرى ما هو إلا رجوع إلى الباطل وإصرار عليه، وتَزوج بِذات مَحرم مِنه، وفي هذه الحالة يكون زَانيا بِذات مَحرم، وذات المحرم الزنى بِها أَشَدُّ مِن الزنى بغيرها مِن النساء، وإن كان الزنى كله شديدا، فإنَّ الله-تبارك وتعالى-قال: ﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنّهُ كانَ فَاحِشةً وَساءَ سبِيلاً ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 32 ]، ولكنَّ الزنى بذات المحرم هو أشد إِثْمًا، ومِن أجل ذلك جاء فِي روايات عن النبي- عليه أفضل الصلاة والسلام-أنَّ الزاني بذات مَحرم يُقتل حَدًّا، أي ولو كان غير مُحصَن، أي ولو كان بِكرا، وهذا الذي فعله عبد الملك بن مروان، وأثنى عليه بسبب ذلك الإمام أبو الشعثاء-رضي الله تعالى عنه-، فقد جيء عبد الملك بن مروان بِرجل تزوج زوجة أبيه، فقال له: " كيف تزوجت أمك ؟! "، قال: " ليست أُمِّي وإنَّما هي امرأة أَبِي ولم أدرِ أنَّها حَرام علي "، فأمر عبد الملك بضرب عنقه، وقال: " لا جهل

٧٧٨ / ٧٬٩٢٠