جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ح - ر - م

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

السِّيّ: الفضاء من الأرض. ورجل أَحْمَرُ من قوم حُمر وأحامرَ، فإذا أردت اللون المصبوغ بالحُمرة لم يكن فيه إلا أَحمَر بيِّنُ الحُمرة من ثياب حُمر. قال أبو حاتم: خرج قوم من العجم في أول الإسلام فتفرّقوا في بلاد العرب، فالأساورة بالبصرة، والأحامرة بالكوفة، والجراجمة بالشام، والخضارمة بالجزيرة. وحَمارَّة القيظ: أشدّ ما يكون من الحرّ. وأُحامر: موضع. وحامِر: موضع. وقد سمَّت العرب حُمْران وأَحْمَر وحُميراً.

والأحمران: الذهب والزَّعفران، وقالوا: اللحم والخمر. والأحِامِرة: قوم.

والحُمَّر: طائِر، والواحدة حمَّرَة، وربما خُفِّف فقيل حُمَر، والأصل التثقيل. فال الشاعر:

قد كنتُ أحسِبكم أُسودَ خَفِيَّةٍ فإذا لَصافِ تَبِيضُ فيه الحُمَّرُ

لَصافِ مبني على الكسر، وإن رفعت فجيّد وإن نصبت فجائز. قال أبو بكر: كان الأصمعي يُخرج لَصافِ مُخرج المؤنَّث، فيقول: هذه لَصافُ ورأيت لَصافِ ومررت بلَصافَ. وكان أبو عبيدة يقول: هذه لَصافُ مبنيّ على الكسر أخرجه مُخرج حَذام وقَطام وما أشبهه. وابن لسان الحُمَّرَة: أحد خطباء العرب. وتقول العرب: ما يخفى ذلك على السوداء والحمراء وعلى الأحمر والأسود، يريدون العرب والعجم لأن الأُدمة أغلب على ألوان العرب والحُمرة والشقرة أغلب على ألوان العجم. وحمارُ قَبّان: دُوَيْبَّة شبيهة بالجرادة أو أغلظ منها. قال:

يا عجباً وقد رأيتُ عَجَبا

حِمارَ قَبّانٍ يَسوق أَرْنَبا

الأرانب: النَّبَك في الأرض تعلو قليلاً مقدار ما يعثر فيه عاثر إذا مشى. وأنشدوا:

وإذ قال سعدٌ لابنه إذ يقوده … كَبرْتُ فجنَّبني الأرانبَ صَعْصَعا

وهذا لعب في كلامهم. وقال قوم: الأرانب: الملوك، واحتجوا بقول الشاعر:

اللّه يعلم والأقوام قد علموا … أنْ لم يكن لأبيكم أرنبُ السَّلَفِ

والحِمارة: حرَّة معروفة. قال الشاعر:

سيَبْلغُ ما تحوي الجمارة وابنُها … قلائصُ رسْلاتٌ وشُعْث بَلابلُ

وحَمراء الأسد: موضع معروف. واليحْمور: طائر معروف.

والرَّحِم: رَحِم المرأة، ثم صارت أسبابُ القرابة أرحاماً. وكذا فُسِّر في التنزيل: " واتَّقوا الله الذي تَساءلون به والأرحام " بالنَّصب، ومن قرأ عند البصريين بالجرّ فقد لحن. وتقول: جَزاك الله والرحِمُ خيراً، الرفع والنصب جائز، وجزاك اللّه والقطيعة شَرًّا، النَّصب لا غير. والرَّحْم والرُّحْم واحد. وتقول: رحمتُه رَحْمةً ورُحْماً ومَرْحَمَة أيضاً. واللّه، عزّ وجلّ، الرحمن الرحيم. قال أبو عبيدة: هما اسمان مشتقّان من الرحمة مثل نَدمان ونديم. قال أبو بكر: خبّرني عمي الحسين بن دريد عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه قال: الرحمن اسم للّه تبارك وتعالى لا يُدعى به غيره والرحيم صفة لأن العرب تقول: كُن بي رَحيماً تقل: كُن بي رَحْماناً. وقد دلّ القرآن على ذلك بقوله عزّ وجلّ: " قل ادْعُوا اللهّ أو ادْعُوا الرحمنَ أيًّا ما تَدْعوا فله الأسماءُ الحُسْنَى " ، فاللّه اسم ليس لأحد فيه شركة وكذلك الرحمن، وليس لأحد أن يسمَى الرحمن إلا اللّه. وقد سمت العرب مَرحوماً ورَحيماً. ويقال: ناقة رَحوم، إذا اشتكت رَحِمَها في عقب الولادة، وقد رَحِمَت تَرْحَم رَحَماً، وامرأة رَحوم أيضاً.

والرُّمْح: معروف. والرمح: مصدر رمحتْه الدّابَّةُ رَمْحاً، إذا رَكَضَتْه برجلها. ورجل رامح، إذا كان معه رمح، ورَمّاح. وقد سمَّت العرب رَمّاحاً. والسِّماك الرامِح: نجم من نجوم السماء نظيره السِّماك الأعزل، يقال إنهما ساقا الأسَد هكذا يقول النَجّامون، فأما العرب فلا تعرف إلا السِّماكين، والقمر ينزل بالأَعْزَل ولا ينزل بالرّامح. وقد غلط الأسود بن يعفر في قوله:

هَنَأْناهمُ حتى أعانَ عليهمُ … سَواقي السَّماكِ في السِّلاح السَّواجمُ

ونَوء السَّماك الأعزل عزيز، ولا نَوء للرامح. وجمع رُمح لجِاح وأرماح في أدنى العلا. وبنو الرَّمّاح: بطن من العرب. والرمّاح بن مَيّادة: أحد شعراء قيس. وأبو رمح الخزاعي: أحد شعرائهم. والعرب تسمّي اليربوع ذا الرُّمَيْح لطول ذنبه. وتقول العرب للشيخ إذا اتّكأ على العصا: " أخذ رُمَيْحَ أبي سعد " ، وأبو سعد مَرْثَد بن سعد، وهو أحد وفد عاد، وله حديث. قال الشاعر:

٢٦٦ / ٧٦٥