شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الانتفاء من ولد الملاعنة

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وتُعُقب بأنه إن أراد أنها سبب ثبوت الانتفاء فجيد، وإن أراد أنها سبب وجود الانتفاء فليس كذلك، فإنه لم يتعرض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتفِ.

5- قوله: «ففرَّق» بالتشديد: أي حكم بالفرقة بينهما إنفاذاً لما أوجب الله من المباعدة بينهما بنفس اللعان، وبظاهره تمسك الحنيفة في قولهم: إن مجرد اللعان لا يحصل به التفريق، وأنه لابد من حكم حاكم، وأجاب الجمهور بأن المراد الإفتاء والإخبار عن حكم الشرع بدليل قوله في رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر في الصحيحين(2 ): «لا سبيل لك عليها، قال: ماليَّ، قال: لا مالك لك إن كنت صدَقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فَرْجها، وإن كنتَ عذبت عليها فذاك أبعد لك».

6- قوله: «وألحق بالولد» بالمرأة: أي صيَّره لها وحدها ونفاه عن الزوج، فلا توارث بينهما، وأما أمه فترث منه ما فرض الله لها، والباقي لعصبتها.

وهو قول أبو عبيدة رضي الله عنه، وقيل: معنى إلحاقه بأمه أنه صيَّرها له أباً وأماً، فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه، وهو قول ابن مسعود ووائلة وطائفة، وقيل(3 ): معناه أن عصبة أمه تصير عصبة له، وهو قول علي وابن عمر، وقيل: ترثه أمه وإخوته منها بالفرض والرد(4 ).

والحديث يدل أن ولد الملاعنة إذا انتفى منه الزوج يلحق بأمه، وقيل(5 ): ينتفي الولد بمجرد اللعان وإن لم يتعرض الرجل لذكره في اللعان، وفيه نظر لأنه لو استلحقه لحقه، وقيل: إن كانت غير مدخول بها فظهر بها حمل فجحده الزوج، فإنه ينفي عنه الولد بعد اللعان، وهو قول أبي إسحاق في خصاله.

١٠٧ / ٢٤٩