شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن الولد للفراش وللعاهر الحجر

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ما جاء أن الولد للفراش وللعاهر الحجر

100- أبو عُبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ عُتبةُ بن أبي وقَّاص عَهِدَ إلى أخيه سعد بن أبي وقاص، فقال: «إن ابن وليدة زَمْعة هو ابني فاقبضهُ إليكَ»، فلمَّا كانَ عامُ الفتح أخذهُ سعد بن أبي وقَّاص وقال: «ابنُ أخي، وقد كانَ عَهَدَه إليَّ فيه»، فقامَ إليهِ عَبْد بن زَمَعَة وقالَ: «أخي وابنُ وليدة أبي(1 )، وقد كان وُلدَ على فَراشهِ»، فتساوَقاه إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فتكلَّمَ سعدُ بحجَّته، وتكلَّمَ عبد بن زَمعة بحجَّته، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هوَ لكَ يا عبدُ بن زَمعة(2 ): الولدُ للفراشِ وللعَاهِر الحَجْر»، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لزوجتهِ سَوْدَة بنت زَمعة: «إحْتجبِي منه يا سَوْدة»، لما رأى أشباهه عُتبةَ، قالت عائشة: «فما رآها حتى لقيَ الله».

قال الربيع: العاهِر الزاني، ومعنى «له الحَجْر»: الرَّجم.

قال ابن عبدالبر: حديث الولد للفراش من أصح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، جاء عن بضعة وعشرين نفساً من الصحابة.

1- قوله: «عن عائشة رضي الله عنها»: الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري(3 ) ومسلم وغيرهما، و(عُتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقية: هو أخو سعد بن أبي وقَّاص، واسم أبي وقَّاص مالك بن وهب، وقيل: أهيب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وعتبة بن أبي وقَّاص قيل مات على شركه، يقال أنه هو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحُد، وروي أنه صلى الله عليه وسلم دعا عليه يومئذ أن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافراً، فما حال عليه الحول حتى مات كافراً إلى النار.

2- قوله: «عَهِدَ» بفتح العين وكسر الهاء: أي أوصى.

١٠٩ / ٢٤٩