ما جاء في جلد الأمة إذا زنت
الجزء ١ · صفحة ١٢٩ما جاء في جلد الأمة إذا زنت
104- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سُئِل عن الأمَة إذا زنتْ ولم تُحْصَنْ، فقال: «إن زنتْ فاجلدوها، ثم إن زَنَتْ فاجلدوها، ثم إن زَنَتْ فاجلدوها، ثم إن زَنَتْ فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير» يعني بحبلٍ.
1- قوله: «عن ابن عباس»: الحديث عند الشيخين(1 ) وأحمد من رواية أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهني، غير أنهم ذكروا الجلد ثلاثاً، ثم قال ابن شهاب: لا أدري بعد المرة الثالثة أو الرابعة، يعني أنه شكَّ هل قال الراوي ثم بيعوها بعد المرة الثالثة أو الرابعة؟ وذكر أحمد وداود: في الرابعة الجلد والبيع فهو على نحو ما ذكر المصنف.
2- قوله: «سُئِل»: بالباء للفعول: أي سأله سائل عن حكم وفي بعض الروايات: أتى رجلٌ النبي صلى الله ذلك،عليه وسلم قال: جاريتي زنت فبين زناها، قال: فاجلدها، قال ابن حجر: ولم أقف على اسم هذا الرجل.
3- قوله: «ولم تحصن»: أي لم تتزوج، وقد اختلف الناس في إحصان الأمة، فقال الأكثر: إحصانها التزويج، وقيل: العتق، والأول قول ابن عباس وهو الصحيح.
4- قوله: «إذا زنت فاجلدوها»: أي الجلد اللائق بها، وذكر الزنا في الجواب غير مقيَّد بالإحصان للتنبيه على أن الإحصان لا أثر له في الجلد، بل موجب الجلد في الأمة مطلق الزنا، والإحصان علامة توجب نصف حد الحرائر لا مطلق الجلد، فالجلد في الحديث مبهم يصدق على التعزير وعلى نصف الحد، فحمله على المعنى الأول هو المطابق لمفهوم قوله تعالى: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَاب)، لأن مفهوم الآية اشتراط الإحصان في إقامة الحد على الإماء.