ما جاء في الإحصان
الجزء ١ · صفحة ٩١ما جاء في الإحصان
94- أبو عُبيدةَ عن جابر قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحْصَنَ من مَلَكَ أو مُلِّكَ لهُ».
1- قوله: «بلغني»: الحديث تفرَّد بذكره المصنف رضي الله عنه.
2- قوله: «أحصنَ»: أي صار محصناً، وأصل الإحصان المنع(1 )، ثم أطلق على التزويج، يقال: أحْصِنَ الرجل بالألف: تزوَّج، واسم الفاعل محصن بالكسر على القياس قاله ابن القطَّاع، ومحصَن بالفتح على غير قياس قال في النهاية(2) وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر، يقال: أحصَنَ فهو مُحصَنٌ وأسهَبَ فهو مُسهَبٌ وألفَجَ فهو مُلفَجٌ، ثم أطلق الإحصان على الحال الذي يكون شرطاً لرجم الزاني، وهو حال مركب من أشياء سموها شروط الإحسان وهي في الحقيقة أجزاؤه، وإنما سموها شروطاً لملاحظة معناه اللغوي، وهو التزوج، وقد جمعها الناظم في قوله:
شروط الحصانة ستٌ أتتْ إذا كنتَ عن ذاك مستفهما
بُلوغٌ وعقلٌ وحريِّةٌ ورابعُها كونه مُسلِما
وعقدٌ صحيحٌ ووطءٌ مُباحٌ متى اختلَّ شَرْطٌ فلن يُرجما
فهذه ستة أشياء الإجماع منها على ثلاث، والخلاف في الإسلام والوطء والحرية هي تشترط في الإحصان أم لا؟ وسيأتي ذلك.
3- قوله: «من ملَكَ أو مُلِّكَ له»: أي من تزوَّج أو تُزُزِّجَ له عن إذنه ورضي بذلك فقد أحصَن، يقال: ملكتُ المرأة أملُكها من باب ضَرب إذا تزوجتُها، وقد يقال: مَلَكتُ بامرأة، على لغة من قال: تزوجتً بامرأة، ويتعدّى بالتضعيف والهمزة إلى مفعول آخر، فيقال: مَلَّكْتُه امرأة، وعليه قوله عليه السلام: «مَلَّكْتُها بما معك من القرآن» أي زوَّجتُكها.
والحديث يدل أن نفس العقد الصحيح يكون إحصاناً إذا كملت شروطه، ولو لم يدخل بها أو بظاهره، قال ابن عباس وجابر بن زيد رضي الله عنهما: وعليه الرجم إذا زنى، وقيل: لا رجم عليه ولكن يجلد الحدّ.