شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في جار البكر ورجم المحصن إذا زنيا

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ما جاء في جار البكر ورجم المحصن إذا زنيا

101- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: اختصَمَ رجُلانِ إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال أحدُهما: «اقضِ بيننا بكتاب الله».

الحديث تقدم ذكره في باب الأحكام(1 ) وقد تقدم شرحه أيضاً، والغرض من ذكره هنا إثبات الحد للزاني وبيان حد البكر والمحصَن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم جلد البكر مائة جلدة وغرَّبه عاماً وأمر أنيساً الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها، والحديث يدل على ثبوت الرجم للمحصن وقد تقدم ذكره، وعلى ثبوت الجلد والتغريب للبكر، فأما الجلد فجمع عليه لا خلاف بين أحد من الناس فيه، وأما التغريب فقد اختلف الناس فيه، فقال جمهور قومنا: إنه من جملة الحد، وقال أصحابنا وأبو حنيفة وحماد والقاسمية: إن التغريب غير واجب.

ثم اختلفوا في معنى فعله صلى الله عليه وسلم لذلك، فمنهم من قال أنه من باب السياسة ومراعاة المصالح وليس هو من الحدِّ في شيء، ومنهم من قال أنه كان في صدر الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)، ومن قال بالنسخ من قومنا الحازمي والمنذري.

وصحَّح القطب متعنا الله بحياته في تفسيره بقاء التغريب لوروده في صحيح الربيع رحمه الله، وقال: وإن أبا بكر وعمر جلدا وغرَّبا، غيره: عدم ذكر التغريب في آية الجلد لا يدل على مطلق العدم، وقد ذكر التغريب في الأحاديث الصحيحة الثابتة باتفاق أهل العلم بالحديث من طريق جماعة من الصحابة بعضها ذكره المصنف في الباب وبعضها لم يذكره، وليس بين ذكر التغريب في الأحاديث وبين عدم ذكره في الآية منافاة.

١١٥ / ٢٤٩