شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن الولد للفراش وللعاهر الحجر

الجزء ١ · صفحة ١١٩

وظاهر الحديث أن فراش الأمة كفراش الحرة، لأنه يدخل تحت عموم الفراش، وحديث الباب نصَّ في ذلك، لأن النزاع بين عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص في ابن وليدة زمعة، وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يعتبر في ثبوت فراش الأمة الدعوى من الأب للولد، وقيل: الأمة لا يثبت فراشها إلا إذا ادَّعى السيد الولد، وأن الإقرار بالوطء لا يكفي، فإن لم يدعه ولداً له كان ملكاً، ونسب هذا القول إلى أبي حنيفة والثوري، وردَّ بأن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق ولد زمعة به، ولم يستفصل هل ادعاه زمعة أم لا؟ بل جعل العلة في الإلحاق أنه صاحب الفراش.

15- قوله: «لزوجته سَودة بنت زمعة»: ابن قيس أخت عبد المذكور، وهي بفتح السين المهملة، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو من بني عدي بن النجار، تزوجها صلى الله عليه وسلم بمكة بعد وفاة خديجة قبل عائشة، وقيل بعدها، وكانت قبله تحت ابن عمها السُّكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وكان مسلماً وتوفي عنها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت امرأة ثقيلة ثَبِطة(6 ) وأسنَّت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تصب منه ولداً، وتوفيت في آخر خلافة عمر رضي الله عنه.

16- قوله: «احتجبي منه»: أي من المولود المتنازع فيه، واسمه عبدالرحمن، والمراد: امنعيه من الدخول عليكِ.

17- قوله: «لما رأى»: أي لما أبصر، بكسر اللام وتخفيف الميم، أي لأجل ما رأى من مشابهته لعتبة بن أبي وقاص.

١١٣ / ٢٤٩