شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في جلد الأمة إذا زنت

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

والحديث يوجب الجلد بنفس الزنا، والجمع بينهما واجب، فتعين تفسير الجلد في الحديث بجلد التعزير، واشتراط الإحصان في إقامة الحد على الإماء مذهبنا، وهو قول ابن عباس وطاووس وعطاء وابن جريح، وذهب الجمهور من قومنا إلى خلاف ذلك، فلم يشترطوا الإحصان بل أوجبوا الحد بنفس الزنا، وتمسكوا بحديث الباب ولا تمسَّك لهم بذلك، لأن الجلد مبهم والآية مفسرة لمعناه فلا يمكن العدول عن الواضح إلى المبهم، ولا رجم على المملوك وإن أحصن، وهو قولنا وقول أكثر قومنا لأن الرجم لا ينتصف، والآية أوجبت عليهم نصف ما على المحصنات من العذاب، وخالف الزهري وأبو ثور وتمسكوا بعموم الأدلة أدلة الرجم.

قلنا: العموم مخصص بآية التصنيف.

5- قوله: «فاجلدوها ثم بيعوها»: هذا صريح أنها تجلد في الرابعة أيضاً ثم تباع، وبذلك يرد على النووي حيث قال: أنها في الثالثة تباع من غير جلد، والأمر بالبيع مستحب عند الجمهور، وقيل: أنه منسوخ ولا نعلم له ناسخاً، وقال أهل الظاهر: بوجوب البيع تمسكاً بظاهر الأمر، ولأن ترك مخالطة الفسقة واجبة، وبيع الكثير بالحقير جائز، قال ابن بطَّال: حمل الفقهاء الأمر بالبيع على الحضِّ على مباعدة من تكرر من الزنا لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك، ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا، قال: وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له في الأمة فلا يشتغل به.

6- قوله: «ولو بضفير»: بفتح الضاد المعجمة غير المشالة ثم فاء: بمعنى الحبل، وهو فعيل بمعنى مفعول، وأصل الضفر نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض، ومنه ضفار شعر الرأس للمرأة والرجل، وقيل: لا يكون مضفوراً إلا إن كان من ثلاث، وذكر البيع بالضفير مبالغة في حقارة الثمن.

١٢٤ / ٢٤٩