شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في جلد الأمة إذا زنت

الجزء ١ · صفحة ١٣١

واستشكل الأمر ببيع الرقيق إذا زنا مع أن كل مؤمن مأمور أن يرى لأخيه ما يرى لنفسه، وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقَّق الوقوع عند المشتري لجواز أن يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج، فإن الإخراج من الوطن المألوف شاق، ويجوز أن يقع الإعفاف عند المشتري بنفسه أو بغيره.

وفي الحديث فوائد:

منها أن الزنا يرد به الرقيق للأمر بالحط من قيمة المرقوق إذا وجد منه الزنا.

ومنها أن من زنا فأقيم عليه الحد ثم عاد أعيد عليه بخلاف من زنا مراراً قبل الحد فإنه يكتفى فيه بإقامة الحد عليه مرة واحدة.

ومنها العِفَّة عن مخالطة الفساق ومعاشرتهم.

ومنها جواز عطف الأمر المقتضي للندب على الأمر المقتضي للوجوب، لأن الأمر بالجلد واجب والأمر بالبيع مندوب عند الجمهور خلافاً لأبي ثور وأهل الظاهر.

ومنها أن السيد يتولى تعزير عبده بنفسه، قيل: وكذلك فإنه يقيمه عليه بنفسه، وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف، وبه قال الشافعي وهو قول في المذهب، ومشهور المذهب أن الحدود إلى الإمام، وبه قالت الحنفية، وروى الطحاوي عن مسلم بن يسار أنه قال: كان رجل من الصحابة يقول: الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان، قال الطحاوي: لا نعلم له مخالفاً من الصحابة، وتعقَّبه ابن حزم بأنه خالفه اثنا عشر صحابياً.

-------------------------------------------------------

(1 ) البخاري [باب إذا زنت الأمة] ومسلم 3/1328 ورقم الحديث 1703 من كتاب الحدود.

---

١٢٥ / ٢٤٩