ما جاء في الإحصان
الجزء ١ · صفحة ٩٢وهو قول أبي بكر الصديق والربيع بن حبيب رضي الله عنهما، وعلى هذا القول فلابدّ من الدخول فإن لم يدخل فليس بمحصن، والخلاف أيضاً في المرأة هل تكون محصنة بذلك أم لا؟ على نحو الخلاف في الرجل، وادَّعى ابن المنذر الإجماع أنه لا يكون بمجرد العقد محصناً، وهو مردود بما ذكره غيره من الخلاف، قال ابن المنذر: واختلفوا فيما إذا دخل بها وادَّعى أنه لم يصبها، ومقتضى المذهب أنه لا يصدق في ذلك إذا حصلت الخلوة، والقول: (يدرأ الرجم عنه يصح ما لم يثبت المسيس بالإقرار أو البيَّنة) سائغ الحديث: «ادْرأوا الحدودَ بالشبهات» والله أعلم.
فائدة:
اختُلف في الإحصان فقيل:
لا يُحصن الحرَّ المسلم إلا الحرةُ المسلمةٌ، فلا تحصنه الكتابة ولا الأمة، وقيل: تحصنه الحرة للكتابية ولا تحصنه الأمة، وقيل: يحصنه جميع ذلك، وأما الذميًّة فيحصنها المسلم الحر والزوج الحر من أهل دينها، وقيل: يحصنها العبد المسلم أيضاً، وأما العبيد فقد اختلف في إحصانهم فقيل: لا تحصن العبد إلا الحرةُ المسلمة، وقيل: تحصنه الكتابة أيضاً، وقيل: تحصنه الأمة أيضاً، وكذلك الأمة لا يحصنها إلا الحر المسلم، وقيل: يحصنها العبد أيضاً.
وأجمعوا أن الحر المسلم يحصن الحرة المسلمة والحرة الكتابة والأمة، وكذلك أجمعوا أن الحرة المسلمة تحصن الحر المسلم والعبد المسلم والخلاف فيما سوى ذلك، وأجمعوا أنه إذا تزوَّج الرجل زوجة واحدة أو تزوجت المرأة زوجاً واحداً مما يكون فيه محصناً، ثم وقع الفراق بطلاق أو موت أو سائر أنواع الفراق أنه محصن أبداً، وتلحقه أحكام الإحصان، وأجمعوا أنه لا رجم على العبد ولا على الأمة، وإنما عليها نصف جلد الحر، وأجمعوا أن الرجل على المحصن والمحصنة من المسلمين ومن أهل الكتاب ومن لزمه أحكام الإسلام للعهد، وأجمعوا أنه لا حدَّ على العبد والأمة ولو زنيا حتى يحصنا كذا ذُكر في الأثر.