شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في اللعان

الجزء ١ · صفحة ٩٧

قال: فما لبثوا إلا يسيراً حتِّى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تيبَ عليهم، فجاء من أرضه عِشاءً فدخل على امرأته فوجد عندها رجلاً، فرأى بعينه وسمع بأذنيه، فلم يهجم حتى أصبح فندا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني جئتُ أهلي عشاءً فوجدتُ عندها رجلاً، فرأيتُ بعيني وسمعتُ بأذني، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتدَّ به، فاجتمعت الأنصار فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلالَ بن أمية وأبطل شهادته في المسلمين.

فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجاً، فقال: يا رسول الله إني قد أرى ما اشتدَّ عليك مما جئتُ به، واللهُ يعلم أني لصادق، وذكر في الحديث ما يدل أن هذه القصة هي سبب نزول آية اللعان(4 )، وسيأتي في حديث عاصم بن عديّ أن سبب نزولها قصة عُويمر العجلاني وامرأته(5 ) وقد اختلف أهل العلم في الراجح من ذلك، ومنهم(6 ) من جمع بين القصتين بأن يكون هلال سأل أولاً ثم سأل عُويمر فنزلت في شأنها معاً.

وقيل يحتمل أن عاصماً سأل قبل النزول ثم جاء هلال بعده فنزلت عند سؤاله، فجاء عُويمر في المرة الثانية التي قال فيها إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به.

2- قوله: «أرأيتَ»: أي أخبرني.

3- قوله: «مع امرأتي رجلاً»: كناية عن الفاحشة إذ المراد معيَّة خاصة.

4- قوله: «أمهله»: أي أؤخرهُ ولا أهيجه ولا أحركه حتَّى آتي بأربعة، أي إلى أن أجيء بأربعة شهود، وهذا من سعد استبعاد للأمر واستعظام للمقام، فإن الإمهال صعب على النفس جداً، وأيضاً فقد يقضي الرجل حاجته قبل وصول الشهود.

٩٢ / ٢٤٩