الكتاب الثامن عشر في النفقات
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٦١الْكِتَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي النَّفَقَاتِ .
النَّفَقَةُ مَا بِهِ قَوَامٌ مُعْتَادٌ حَالٌ ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ : الشَّيْءُ الَّذِي يُعْطَى فِي الْإِنْفَاقِ ، وَأَمَّا بِمَعْنَى الْإِنْفَاقِ فَإِعْطَاءُ مَا بِهِ قَوَامُ حَالٍ ، وَخَرَجَ بِقَوَامِ الْحَالِ مَا بِهِ قَوَامُ السَّرَفِ ، فَلَيْسَ بِنَفَقَةٍ شَرْعًا وَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِهِ ، وَفِي دُخُولِ الْكِسْوَةِ فِي لَفْظِ النَّفَقَةِ خِلَافٌ ، فَقِيلَ : هُوَ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ لِلطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ ، ثُمَّ تَخَصَّصَتْ فِي عُرْفِ الْأَكْثَرِ فِي الطَّعَامِ ، وَقِيلَ : مَوْضُوعٌ لِلطَّعَامِ فَقَطْ ، فَمَنْ الْتَزَمَ نَفَقَةَ رَجُلٍ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ كِسْوَتُهُ ؟ فَقِيلَ : تَجِبُ وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا : لَا تَجِبُ ، وَأَصْلُ النَّفَقَةِ قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ، وَحَدِيثُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةُ زَوْجِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَدْ مَرَّ فِي تَقَاضِي الدَّيْنِ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ إنْفَاقِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَمَا رَوَاهُ طَارِقٌ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : ﴿ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيَقُولُ : يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ؛ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ ﴾ وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَيَبْدَأُ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ : أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي ﴾ وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ ﴾ وَقَوْلُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ﴿ أَنْ تُطْعِمَهَا إذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إذَا اكْتَسَيْتَ ﴾ وَقَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النِّسَاءِ : { وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ