شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الثامن عشر في النفقات

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٦٢

رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ .

وَقَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لِغَيْرِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا نَفَقَةً ، وَكِتَابَةُ عُمَرَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ : أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا ، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ﴿ ' جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ ، فَقَالَ : أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ ، قَالَ : عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ : أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ ، قَالَ : عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ : أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ ، قَالَ : عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ : أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ ، قَالَ : عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَ الزَّوْجَةَ بَدَلَ الْأَهْلِ لَكِنْ بِتَقْدِيمِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْوَلَدِ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؛ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدٍ : سُنَّةٌ ، فَقَالَ : سُنَّةٌ ، وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ غَيْرُ هَذَا ، كَمَا يُفْسَخُ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ إنْ شَاءَتْ بَلْ هَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ يَبْقَى بِلَا وَطْءٍ وَلَا يَبْقَى بِلَا قُوتٍ ، وَأَيْضًا مَنْفَعَةُ الْجِمَاعِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا ثَبَتَ فِي الْمُشْتَرَكِ جَوَازُ الْفَسْخِ لِعَدَمِهِ ، فَفِي عَدَمِ الْمُخْتَصِّ بِهَا أَوْلَى وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرْقُوقُ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ إذَا أُعْسِرَ بِنَفَقَتِهِ ، وَلَا فَسْخَ لِلزَّوْجَةِ بِنَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ إذَا عَجَزَ عَنْهَا لِتَنَزُّلِهَا مَنْزِلَةَ دَيْنٍ

١٣٬٣٦٢ / ١٧٬٤٣٨