شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يحكم لمحتاج بغداء أو عشاء

الجزء ٢٧ · صفحة ٤٥٧

وَاَللَّهِ إنِّي مُحْتَاجٌ أَوْ إنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ ، سَوَاءٌ أَنْكَرَ أَوْ لَا ، ثُمَّ بَيَّنَ عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ أَوْ بَيَّنَ قَبْلَ الْإِنْكَارِ أَوْ أَقَرَّ بِدُونِ إنْكَارٍ تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْفَلَّاسُ وَتَقْوَى بِمُشَاهَدَتِهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ، وَلِهَذَا التَّقَوِّي لَمْ يُدْرِكْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْمُنْكِرِ عَلَى الْأَصْلِ لَا يُزِيلُ عَنْهُ الْيَمِينَ .

وَإِذَا كَانَ الْبَيَانُ أَوْ الْإِقْرَارُ بَعْدَ إنْكَارٍ زَادَ عِلَّةً أُخْرَى وَهِيَ تَنْزِيلُ إنْكَارِهِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِهِ بِكَوْنِهِ لَا مَالَ لَهُ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ ؛ إذْ انْتَقَلَ عَنْ ادِّعَاءِ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ أَوْ ادِّعَاءِ ثُبُوتِ مَالٍ لَهُ إلَى إنْكَارِ كَوْنِهِ وَلِيًّا لَهُ حَتَّى صَحَّ أَوْ أَنَّهُ وَلِيُّهُ بِبَيَانٍ ، أَوْ إقْرَارٍ ؛ إذْ لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ ، أَوْ لَهُ مَالٌ بِلَا تَقَدُّمِ إنْكَارٍ ، وَأَيْضًا يَتَبَادَرُ مِنْ ادِّعَائِهِ وُجُودَ الْمَالِ أَوْ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ بَعْدَ بُطْلَانِ إنْكَارِهِ كَوْنَهُ وَلِيًّا لَهُ أَنَّهُ مُعَانِدٌ مُمْتَنِعٌ عَنْ الْحَقِّ فَهِيَ كَيَمِينِ الْمَضَرَّةِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا عِوَضَ لَهُ ؛ وَلِأَنَّهُ دَعْوَى فِي مَالِ الْغَيْرِ ، قِيلَ : يُدْرَكُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِعُمُومِ حَدِيثِ : الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ ، وَأَشَارَ إلَى الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ : ( وَلَا يَمِينَ ) لِلْمَطْلُوبِ ( عَلَى الطَّالِبِ ) إنِّي لَا مَالَ لِي ، أَوْ إنِّي مُحْتَاجٌ ( إنْ قَالَ لَهُ ) الْمَطْلُوبُ ( احْلِفْ أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ مَالٌ ) أَوْ أَنَّكَ مُحْتَاجٌ ( فَأُنْفِقُكَ ، وَقِيلَ : لَزِمَهُ ) وَهَكَذَا بَعْضٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ يُلْزِمُ الْيَمِينَ فِي كُلِّ دَعْوَى مَالِيَّةٍ ، أَوْ تَئُولُ إلَى مَالٍ لِعُمُومِ حَدِيثِ : الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ ( وَإِنْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ ) أَوْ بَيَّنَ عَلَيْهِ الطَّالِبُ ( أَنَّهُ وَلِيُّهُ وَادَّعَى الْعَدَمَ ) بِأَنْ قَالَ : إنِّي لَا مَالَ لِي ، أَوْ إنِّي مُحْتَاجٌ أَوْ مُفْلِسٌ أَوْ مُعْدَمٌ ( وَقَالَ : الطَّالِبُ لَكَ مَالٌ بَيَّنَهُ ) أَيْ : فَلْيُبَيِّنْ مَقُولَهُ أَوْ الْمَالَ ( وَإِلَّا حَلَّفَهُ )

١٣٬٤٥٧ / ١٧٬٤٣٨