شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يحكم لمحتاج بغداء أو عشاء

الجزء ٢٧ · صفحة ٤٥٦

( وَتَجِبُ ) النَّفَقَةُ ( وَلَوْ لِذِي حِرْفَةٍ مُطِيقٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ بِنَفَقَتِهِ ) أَوْ أَكْثَرَ ( عَلَى ذِي مَالٍ قَلِيلٍ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ ) وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا أَيْضًا ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الصَّحِيحَ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ صَاحِبَ الْحِرْفَةِ يُنْفِقُ وَيُؤْمَرُ بِالْكَسْبِ ، ثُمَّ إنْ احْتَاجَ بَعْدَ الْكَسْبِ أَعْطَاهُ وَلِيُّهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْلِ ، وَفِي " الْأَثَرِ " : الَّذِي يَأْخُذُ النَّفَقَةَ مِنْ وَلِيِّهِ إذَا كَانَ يَحْمِلُ الْكُرَّاثَ أَوْ الْبَقْلَ أَوْ الْجَرَادَ يُخَفَّفُ عَنْ وَلِيِّهِ شَيْءٌ مِنْ نَفَقَتِهِ ، وَإِذَا وَجَدَ نَفَقَتَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا مِنْ وَلِيِّهِ ، ( وَإِنْ اسْتَمْسَكَ بِهَا وَلِيٌّ ) عَلَى رَجُلٍ ( فَجَحَدَ ) الرَّجُلُ الْمَطْلُوبُ ( أَنْ يَكُونَ طَالِبُهُ وَلِيَّهُ ) بِأَنْ قَالَ : لَسْتُ وَلِيُّكَ ( أَوْ قَالَ : لَا أَعْلَمُ مَا تَقُولُ ) مِنْ كَوْنِي وَلِيُّكَ ( فَلْيُبَيِّنْهُ ) أَيْ يُبَيِّنُ مَا يَقُولُ مِنْ أَنَّهُ وَلِيُّهُ أَيْ يُحْضِرَ بَيَانَهُ وَيَأْتِ بِهِ ( إنْ وَجَدَ ) هـ ( وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى جَاحِدِهِ ) وَلَا نَفَقَةَ عَلَى جَاحِدِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْرِكْ الْيَمِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَقَالَ فِي يَمِينِهِ : وَاَللَّهِ لَسْتُ وَلِيَّكَ ، وَهُوَ غَيْبٌ لَا يَجُوزُ ؛ إذْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ وَلِيُّهُ ، وَمَنْ أَجَازَ الْيَمِينَ عَلَى الْعِلْمِ ، قَالَ : بِلُزُومِ الْيَمِينِ ، فَيَقُولُ فِي يَمِينِهِ : وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنِّي وَلِيُّكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الْمُحْتَاجُ مِمَّا يُدْرَكُ انْتِفَاؤُهُ حَلَفَ عَلَى الْجَزْمِ ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَهُ ابْنٌ لَهُ فَيَقُولُ : وَاَللَّهِ لَسْتُ أَبَاكَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ( وَإِنْ بَيَّنَهُ ) ذَلِكَ الْمُدَّعِي ( أَوْ أَقَرَّ لَهُ ) بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَقَالَ : لَمْ تَحْتَجْ أَوْ ) قَالَ ( لَكَ مَالٌ بَيَّنَ ) عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ ، أَوْ أَنَّ لَهُ مَالًا وَمَفْهُومُهُمَا مُخْتَلِفٌ ، وَمَا صَدَّقَهُمَا وَاحِدٌ ( وَإِلَّا أَنْفَقَ ) وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْمُدَّعِي لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ :

١٣٬٤٥٦ / ١٧٬٤٣٨