شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في نفقة النساء على أزواجهن

الجزء ٢٨ · صفحة ١٠٥

وَلَا لِمُخْتَارَةٍ نَفْسَهَا مِنْ مَعْيُوبٍ بَعْدَ مَسٍّ ، وَلَا لِزَوْجَةِ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ بَعْدَ اخْتِيَارِهِمَا .

S( وَلَا لِمُخْتَارَةٍ نَفْسَهَا مِنْ مَعْيُوبٍ بَعْدَ مَسٍّ ) ؛ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ نَفْسَهَا ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا ( وَلَا لِزَوْجَةِ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ بَعْدَ اخْتِيَارِهِمَا ) لِبُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَلَا لِزَوْجَةِ أَبْكَمَ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ لِانْطِلَاقِ لِسَانِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ أَمْرَ أَنْفُسِهِمْ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ أَزْوَاجُهُمْ بُلَّغًا أَوْ طِفْلَاتٍ ، وَأَمَّا زَوْجَةٌ حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ عَتَقَ فَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَقِيلَ : لَهَا الْخِيَارُ ، وَعَلَيْهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَلَا سُكْنَى ، وَلَا لِبَاسَ إنْ اخْتَارَتْ ، وَقِيلَ : لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِنَّ حَقُّ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فَفِي " الْأَثَرِ " : كَانَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يَضْرِبُ رَجُلًا عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ وَلَدُهُ : طَلِّقْهَا ، أَرَادَ بِذَلِكَ كَفَّ الضَّرْبِ عَنْهُ ، فَقَالَ أَبُوهُ : زَعَمْتَ أَنَّكَ تَنْفَعُهُ بِذَلِكَ مُرْهُ أَنْ يُحْسِنَ الْمُتْعَةَ ، قَالَ وَاسَلَانُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ : تَجِبُ نَفَقَةُ الْمُفْتَدِيَةِ ، وَقَالَ دَاوُد بْنُ أَبِي يُوسُفَ : لَا ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ : أَجْمَعُوا أَنَّ نَفَقَةَ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَاجِبَةٌ إنْ كَانَتْ حَامِلًا ، قُلْتُ : بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي " الدِّيوَانِ " ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، فَقَالَ بَعْضٌ : كُلُّ مَنْ مَنَعَتْهَا الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوَاجِ فَلَهَا النَّفَقَةُ ، وَقِيلَ : لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي " الدِّيوَانِ " .

١٣٬٦٠٥ / ١٧٬٤٣٨