شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما تدرك المرأة على زوجها

الجزء ٢٨ · صفحة ١٢٦

رَأْسَهَا ؟ فَسَبَّ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ " وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ : أَصَابَتْهَا الْحَصْبَاءُ وَالْجُدَرِيُّ فَسَقَطَ شَعْرُهَا وَقَدْ صَحَّتْ وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنَا وَلَيْسَ عَلَى رَأْسِهَا شَعْرٌ أَفَنَجْعَلُ عَلَى رَأْسِهَا شَيْئًا نُجَمِّلُهَا بِهِ ؟ فَسَبَّ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ، أَيْ لَعَنَ ، وَالْحَصْبَاءُ وَالْحَصْبَةُ بَثَرَاتٌ حُمْرٌ فِي الْجَسَدِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْجُدَرِيِّ .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ﴿ أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ فَقَامَ فَقَالَ : أُنْشِدُكُمْ بِاَللَّهِ مَنْ سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَشْمِ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُمْتُ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا سَمِعْتُ ، قَالَ : مَا سَمِعْتَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ' لَا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ ﴾ " وَعَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجٍّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ : وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَ بِيَدِ حَرَسِيٍّ وَجَدْتُ هَذِهِ عِنْدَ أَهْلِي ، وَزَعَمُوا أَنَّ النِّسَاءَ يَزِدْنَهُ فِي شُعُورِهِنَّ مَا كُنْتُ أَرَى يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا الْيَهُودُ ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ، ﴿ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ : إنَّمَا هَلَكَتْ - وَفِي رِوَايَةٍ - عُذِّبَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ ﴾ ، أَيْ مِثْلَ هَذِهِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَفِي الْخِطَابِ بِقَوْلِهِ : أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؛ إشَارَةٌ إلَى قِلَّةِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ؛ إذْ غَالِبُ الصَّحَابَةِ مَاتُوا يَوْمئِذٍ أَوْ تَفَرَّقُوا عَنْهَا أَوْ قَالَ ذَلِكَ يُرِيدُ حُضُورَهُمْ لِيُعِينُوهُ عَلَى الْإِنْكَارِ ، أَوْ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ سُكُوتَهُمْ ، وَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ كَانَ يَوْمئِذٍ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ تَنْزِيهٌ ، قِيلَ : أَوْ خَشْيَةَ سَطْوَةِ

١٣٬٦٢٦ / ١٧٬٤٣٨