باب فيما تدرك المرأة على زوجها
الجزء ٢٨ · صفحة ١٢٧الْأُمَرَاءِ ، وَإِنَّمَا يَتَوَهَّمُ التَّنْزِيهَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَادِيثُ لَعْنِ فَاعِلَاتِ ذَلِكَ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ [ قَالَ : ] قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنَا ، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرُ الْيَهُودِ ، أَيُّكُمْ أَخَذَ زِيَّ سُوءٍ ، إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ الزُّورَ أَعْنِي الْوَصْلَ فِي الشَّعْرِ ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَتَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ ، وَقَدْ فَصَّلَهُ أَصْحَابُنَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ فَقَالُوا : إنْ وُصِلَتْ بِشَعْرِ آدَمِيٍّ فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ لِكَرَامَتِهِ ، وَأَمَّا الشَّعْرُ الطَّاهِرُ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا إنْ فَعَلَتْهُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ جَازَ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالطَّبَرِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ : الْوَصْلُ مَمْنُوعٌ بِكُلِّ شَيْءٍ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ خِرَقٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَاحْتَجُّوا بِالْأَحَادِيثِ ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ : يَنْهَى عَنْ الزُّورِ ، قَالَ قَتَادَةَ : يَعْنِي مَا يُكْثِرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنْ الْخِرَقِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِشَعْرِهَا شَيْئًا ، وَذَهَبَ اللَّيْثُ وَنَقَلَهُ عُبَيْدَةُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَصْلُ الشَّعْرِ بِالشَّعْرِ ، أَمَّا إذَا وَصَلَتْ بِغَيْرِهِ مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِمَّا رَوَى فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ بِالْقَرَامِلِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ جَمْعُ قَرْمَلِ