خاتمة في كسوة المرأة
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٢٧الْعُرْسِ مَشْرُوعٌ مِنْ السُّنَّةِ ، وَقَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ابْتَنَى بِامْرَأَةٍ أَنْ يَتْرُكَ السَّفَرَ لِلْغَزْوِ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ الْعُرْسِ ، وَالْعَدْلُ وَاجِبٌ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ الْآيَةَ وَاَلَّذِي يُعْذَرُ الزَّوْجُ فِيهِ مَا كَانَ فِيهِ ضَرُورِيًّا كَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَقِيَامِ نَفْسٍ لِوَاحِدَةٍ فِي الْجِمَاعِ دُونَ أُخْرَى كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ ﴾ " الْحَدِيثَ ، قِيلَ : وَمَنْ ادَّعَى الْعَدْلَ كَفَرَ أَيْ إنْ ادَّعَى الْعَدْلَ الْمَنْفِيَّ فِي الْآيَةِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ بِدَلِيلِ الْأَمْرِ فِي الْأَحَادِيثِ بِالْعَدْلِ ، وَهُوَ الَّذِي يُطَاقُ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالْوَعِيدَ فِيمَا يُطَاقُ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ حَجَّ بِلَا تَعَبٍ كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ﴾ سَوَاءٌ قُلْنَا الْبَلَدُ مَكَّةَ أَوْ الْبَلَدُ مُطْلَقًا ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ ﴾ " وَالْحُكْمُ بِالْكُفْرِ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ عَمَّ ذَلِكَ الزَّاعِمُ الْحَجَّ مُطْلَقًا ، وَإِلَّا فَقَدْ يَقَعُ سَفَرٌ قَرِيبٌ فِي فَرَحٍ وَسُرُورٍ وَوُسْعِ زَادٍ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فَرِحَ لِلْأُنْثَى كَفَرَ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ﴾ وَهَذَا مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ فِي الْمُشْرِكِ ، وَمِثْلُ الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى : ﴿ أَوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾ .
وقَوْله تَعَالَى : ﴿ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ ﴾ الْآيَةَ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ ﴾ الْآيَةَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقِيصٌ لَهُنَّ ، وَذَلِكَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ ادِّعَاءَهُ الْفَرَحَ لَا يُنَافِي الْآيَاتِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْرَحُ الْعَاقِرُ بِالْبِنْتِ كَالذَّكَرِ أَوْ دُونِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْرَحُ الْإِنْسَانُ بِالْبِنْتِ ؛ لِكَثْرَةِ الْبَنِينَ عِنْدَهُ ؛ أَوْ لِبَخْسِهِمْ ، أَوْ لِغَرَضٍ مَا ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {