خاتمة في كسوة المرأة
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٢٨اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُمْ } " وَقَالَ : ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ ﴾ " وَقَالَ : ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ ﴾ " أَيْ أَسِيرَاتٌ ، وَفِي آخِرِ خُطْبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ : ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ ﴾ وَفِي الْكِتَابِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : ﴿ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى جِهَادَ الْعَدُوِّ دَرَجَةً وَفَضِيلَةً لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ " ، وَالنِّسَاءُ لَا يُمْكِنُهُنَّ ذَلِكَ لِضَعْفِهِنَّ ، فَجَعَلَ لَهُنَّ الْجِهَادَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمَضَرَّاتِ ، فَإِنْ احْتَسَبْنَ وَصَبَرْنَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لَهُنَّ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَجِبُ لِلْمَرْأَةِ يَوْمُهَا وَلَيْلُهَا مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ وَلَوْ لَمْ تَطْلُبْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عُذْرٌ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَمَرَضٍ ، قِيلَ : إلَّا مَا يُمْكِنُ مِنْ ذَلِكَ ، مِثْلُ الْمَسِّ دُونَ الْفَرْجِ ، وَيَكُونُ عِنْدَهَا يَوْمُهَا وَلَيْلَتُهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْجِمَاعُ كَمَا فِي " الدِّيوَانِ " ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا أَعْطَى لِلْأُخْرَى ، أَيْ مِنْ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ إذَا طَهُرَتْ أَوْ صَحَّتْ .
وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يَتَشَاجَرَا فَمَرَّةً يُعْطِيهَا أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهَا ، وَمَرَّةً يَتَبَاطَأُ عَنْهَا جَازَ مَا لَمْ يَرَ ضِيقَ الصَّدْرِ مِنْهَا وَلَا حَقَّ لِمَنْ عَصَتْهُ فِي فِرَاشِهَا ؛ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَتُوبَ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَشْتَغِلُ بِنَفْسِهَا ، أَوْ لَا تَتَنَظَّفُ أَوْ لَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا لَيْلَتَهَا ، وَلَيْسَ فِي تَضْيِيعِهَا لِنَفْسِهَا مَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ .
وَقِيلَ : يَجْتَنِبُهَا تَأْدِيبًا لَهَا ، وَلَا يَتْرُكُ مِنْ حُقُوقِهَا غَيْرَ جِمَاعِهَا ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَتْ لَهُ ضَارَّتَانِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِذَا فَعَلَتْ إحْدَاهُنَّ مَا يُسْقِطُ حَقَّهَا رَجَعَ لِغَيْرِهَا