شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في كسوة المرأة

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٥٤

أَقْوَالٍ أَشَارَ إلَى ثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ : ( وَرُخِّصَ لِكَبِيرَةٍ ) لَا تَرْغَبُ فِي النِّكَاحِ وَيَلْتَحِقُ بِهَا غَيْرُ الْجَمِيلَةِ الَّتِي يُرِيدُ فِرَاقَهَا وَاَلَّتِي يُرَادُ فِرَاقُهَا لِلنَّفَقَةِ فَتَتْرُكُهَا .

وَالتَّقْدِيرُ : وَرُخِّصَ لِلزَّوْجِ الْإِبْرَاءُ لِأَجْلِ كِبَرِ كَبِيرَةٍ أَوْ رُخِّصَ فِي كَبِيرَةٍ ، أَيْ فِي إبْرَائِهَا وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي عَلَى هَذَا ( لَا تُرِيدُ فِرَاقًا مِنْهُ ) تَتْرُكُ لَهُ لَيْلَهَا ؛ لِئَلَّا يَضِيقَ بِهَا ﴿ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَهِيَ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ ، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، وَقَالَتْ : مَا لِي أَرَبٌ مِمَّا تُرِيدُ النِّسَاءُ مِنْ الرِّجَالِ ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُحْسَبَ مِنْ نِسَائِكَ فَاقْسِمْ يَوْمِي لِمَنْ شِئْتَ مِنْ نِسَائِكَ ، فَقَسَمَ بِيَوْمِهَا لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَةُ أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَاقَهَا فَسَأَلَتْهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَجَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فَأَمْسَكَهَا ﴾ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَفَادَتْ أَنَّ سَوْدَةَ هِيَ الَّتِي جَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ بِخِلَافِ الْأُولَى ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهَا : فَاقْسِمْ يَوْمِي لِمَنْ شِئْتَ سَبَبًا لَقَسَمَهُ إيَّاهُ لِعَائِشَةَ ، جُعِلَتْ كَأَنَّهَا الْمُجَاعِلَةُ لِعَائِشَةَ ، أَوْ بِأَنَّهُ أَرَادَتْ : بِمَنْ شِئْتَ عَائِشَةَ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَشَاءَهُ لَهَا ، أَوْ ضَمَّنَتْ شِئْتَ مَعْنَى أَحْبَبْتَ ، أَيْ زَادَتْ مَحَبَّتُكَ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ جَعَلَهُ لِعَائِشَةَ مَضْمُونٌ لِقَوْلِهَا : اقْسِمْهُ لِمَنْ شِئْتَ ، وَأَمَّا مَنْ كَرِهَتْ جِمَاعَهُ أَوْ تَتَضَرَّرُ بِهِ بِوَجْهٍ مَا فَكَرِهَتْهُ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ وَلَا سَبَبٍ مِنْهُ فَتَرَكَتْ لَهُ لَيْلَهَا فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ ، قَوْلًا وَاحِدًا .

( وَيُبْقِي ) ، أَيْ الزَّوْجُ مُطْلَقًا ( فِي نَفْسِهِ مِنْ الَّتِي يُصِيبُهَا ) ، أَيْ يُصِيبُ نَفْسَهُ ( فِيهَا لِلَّتِي لَا يَجِدُهَا ) ، أَيْ

١٣٬٧٥٤ / ١٧٬٤٣٨